والماء بارد رطب شفاف يحيط بثلاثة أرباع الأرض له طبقة واحدة ، والأرض باردة يابسة ساكنة في الوسط شفافة الشمس . ( الثانية ) الهواء البارد لما يخالطها من الأبخرة الصاعدة من الماء ولا يصل إليه أثر انعكاس أشعة الشمس ويسمى بالطبقة الزمهريرية . ( الثالثة ) الهواء الصرفة بدون برودة البخار ولا حرارة انعكاس الأشعة . ( الرابعة ) الهواء الممتزج مع النار .
( مسألة ) في الماء ( والماء بارد ) ويدل عليه الحس حين خلوصه عن المسخنات الخارجية ( رطب ) ويدل عليه الحس بكلا معنى الرطوبة أي سهولة قبول الاشكال وزوالها والبلة ( شفاف ) لأنه إذا كان خاليا عن الخارجيات لم يحجب من الابصار ( يحيط بثلاثة أرباع الأرض ) تقريبا وذكروا انه معلوم بالحس للسياحين ( له طبقة واحدة ) وفيه نظر بين .
( مسألة ) في الأرض ( والأرض باردة ) قيل لظهور برودتها على الحس عند خلوها من المسخنات ( يابسة ) لا قابلة للاشكال بسهولة ولا مبتلة - كما هو واضح - ( ساكنة ) واستدلوا لسكونها بأنها لو لم تكن ساكنة لتحركت بالاستدارة أو إلى ناحية من الجهات الست ، والكل باطل لأنها لو كانت متحركة بالاستدارة أو احدى الجهات الأربع : اليمين واليسار والخلف والامام لم يسقط الحجر المرمى من ناحية في تلك الناحية بعينها بل وقع في خلاف جهة الحركة ، ولو كانت صاعدة لم ينزل الحجر لوصولها إلى الحجر لا وصوله إليها . ولو كانت هابطة لم ينزل الحجر لأنه كلما نزل نزلت الأرض فلا يصل الحجر إليها أبدا . أقول : في الكل نظر ، ( في الوسط ) أي ان مركز حجمها منطبق على مركز العالم ، واستدلوا لذلك بانخساف القمر في مقاطرته الحقيقية للشمس . أقول : وفيه نظر لا يخفى ، ( شفافة ) أي لا لون
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥٣