فالنار حارة يابسة شفافة متحركة بالنبعية لها طبقة واحدة وقوة على إحالة المركب إليها ، والهواء حار رطب شفاف له أربع طبقات كل منها إلى صاحبه ما نشاهده من صيرورة النار هواء عند الاطفاء ، وصيرورة الهواء نارا عند إلحاح النفخ ، وصيرورة الهواء ماء عند حصول البرد في الجو وانعقاد السحاب الماطر من غير وصول بخار إليه ، وصيرورة الماء هواء عند استخانته ، وصيرورته الماء أرضا عند انجماد المياه الجارية التي تشرب بحيث يصير حجارة صلبة ، واما صيرورة الأرض ماء كما يتخذون مياها حارة ويحلون فيها أجسادا أصلية حجرية حتى تصير مياها جارية - انتهى وفي غالبها تأمل .
( مسألة ) في النار ( فالنار حارة ) بالضرورة والقياس ( يابسة ) بمعنى عدم لصوقها بشيء لا بمعنى تعسر تشكلها - كما تقدم في معنى اليبوسة - ( شفافة ) لا يمنع الشعاع عن النفوذ فيه ، وكذلك كرة النار لأنها لا تحجب الكواكب عن الابصار . واما النار التي تلينا فقد حكى عن الشيخ النص على أنها ليست بشفافة لحجبها ما وراءها عن الابصار ، ( متحركة بالتبعية ) لحركة الفلك ، لأن السطح المقعر لفلك القمر مكان للنار والمكين يتحرك بالمكان ، ( لها طبقة واحدة ) لأنها قوية على إحالة ما يمازجها مع أن ما يخالطها عدوه من طبقات الهواء ، ( و ) لها ( قوة على إحالة المركب إليها ) كما نرى بالضرورة في ان كل شيء إذا تلاقى مع النار احترق .
( مسألة ) في الهواء ( والهواء حار ) واستدلوا له بأن الماء إذا أريد جعله هواء لا بد له من التسخين ، وفيه نظر ظاهر . ( رطب ) بمعنى سهولة قبوله الاشكال وزوالها عنه ( شفاف ) لعدم منعه عن رؤية ما خلفه ( له أربع طبقات ) : ( الأولى ) المجاورة للأرض المتسخن بسبب انعكاس أشعة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥٢