فان الامارات تساعد عليه . واعلم أن البعد منه ملاق للمادة وهو الحال في الجسم ، ويمانع مساويه ، ومنه مفارق يحل فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها ويداخلها بحيث ينطبق على بعد المتمكن ويتحد به ، ولا امتناع لخلوه عن المادة اختار الأول قال : ( فان الامارات تساعد عليه ) أي على كونه بعدا - لا سطحا - فان الناس يقولون : « المكان خال » أو « ممتلئ » ويقصدون بذلك البعد المتوهم لا السطح ، ولذا لو قلنا : « ان الكوز خال » تبادر إلى الذهن الأبعاد المحاطة بالكوز لا سطحه الباطن . وأيضا يقال : « الجسم في هذا المكان » أو « في ذاك » ولا يتصور منه الجسم المحيط بل البعد . وأيضا قولهم : « المكان ما يتمكن فيه المتمكن » يساعد كونه بعدا ، إذ الجسم يتمكن في البعد لا في السطح ، إلى غير ذلك .
( واعلم ) انه ربما أورد على كون المكان بعدا بايراد على سبيل منع الخلو ، وهو ان المكان بعد كما هو المفروض والجسم الحال في المكان أيضا له بعد قطعا فحين حلول الجسم في المكان ان بقي البعد ان لزم اجتماع المثلين وان عدم البعد الحال لزم كون الجسم بلا بعد وهو محال وان عدم بعد المكان لزم انعدام المكان . والجواب : ( ان البعد ) قسمان ( منه ملاق للمادة وهو ) البعد ( الحال في الجسم ، ويمانع ) هذا القسم من البعد ( مساويه ) إذ يستحيل تداخل الجسمين فلا يمكن اجتماع البعدين المقارنين للمادة ، ( ومنه مفارق ) عن المادة وهذا البعد هو الّذي ( يحل فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها ويداخلها بحيث ينطبق على بعد المتمكن ويتحد به . ولا امتناع ) في اجتماع مثل هذين البعدين ( لخلوه عن المادة ) ولا يلزم منه اجتماع المثلين لأن البعد المقارن
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٤