وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها وبالإشارة والطبيعي منها فوق وسفل وما عداهما غير متناه .
( الفصل الثاني ) في الأجسام ، وهي قسمان فلكية وعنصرية ( وهي من ذوات الأوضاع ) القابلة للإشارة الحسية وليست أمرا مجردا عن المواد وعلائقها ، ثم إنها ليست من ذوات الأوضاع مطلقا فان كل جسم ذو وضع بل ( المقصودة بالحركة للحصول فيها ) وأشار بقوله :
« للحصول فيها » إلى أنها موجودة حال الحركة اخراجا لما يتحرك الشيء إليه مع كونه معدوما في حال الحركة كالحمرة التي يتحرك البسر إليها من الصفرة فإنها معدومة في حال الحركة ، وليس القصد من الحركة الحصول فيها بل تحصيلها ( و ) كما أن الجهة تقصد بالحركة تقصد ( بالإشارة ) الحسية فيقال : « الشيء الفلاني في هذه الجهة وفي تلك » وهكذا .
( والطبيعي منها ) أي من الجهة اثنان ( فوق وسفل ) ، والمراد بالطبيعى ما يستحيل تغيره عما هو عليه فان السماء لا تصير تحتا والأرض لا تصير فوقا سواء كان الشخص واقفا أو منكوسا أو على جنب أو غيرها من سائر الاشكال ( وما عداهما ) من اليمين واليسار والخلف والامام غير طبيعي إذ تختلف باختلاف الاعتبار ، فالمواجه للجنوب يكون الجنوب قدامه والشمال خلفه والشرق على يساره والغرب على يمينه والمواجه للشمال بالعكس في الكل . ثم إن ما عدا فوق وتحت ( غير متناه ) إذ الجهة طرف الامتداد - كما تقدم - ويمكن أن يفرض في كل جسم امتدادات غير متناهية فيكون كل طرف منها جهة . وهذه المباحث لا تخلو من نظر ظاهر واللّه العالم .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٧