وكذا الشكل والطبيعي منه هو الكرة ، والمعقول من الأول البعد إذ الحركات الطبيعية تشتد عند القرب من أمكنتها وتفتر عند البعد عنها ، فلا يكون وقوف المركب في ذلك المكان الأقرب إلى مكان بعض أجزائه دون الأجزاء الأخر ترجيحا من غير مرجح - كما لا يخفى .
( مسألة ) معترضة ( وكذا الشكل ) يعنى كما أن لكل جسم مكان طبيعي كذلك لكل جسم شكل طبيعي يتشكل به لو لم يكن هناك عائق . واستدل عليه : بأن كل جسم متناه وكل متناه مشكل : أي محيط به حد واحد - كالكرة - أو حدود ، فكل جسم مشكل ( والطبيعي منه ) من الشكل الّذي يتصف به الجسم لو لم يكن هناك عائق ( هو الكرة ) . قال القوشجي : يعنى ان الشكل الطبيعي للجسم البسيط هو الكرة لأن الطبيعة في الجسم البسيط واحدة والفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل إلا فعلا واحدا ، وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة فان المضلع من الأشكال يكون جانب منه خطا وآخر سطحا وآخر نقطة - انتهى .
( مسألة ) مرتبطة بمبحث المكان ( والمعقول من الأول ) أي المكان ( البعد ) هاهنا أمران : ( الأول ) ان المكان موجود . واستدلوا عليه بأن المكان مقصد المتحرك وكل ما كان كذلك فهو موجود ، وحيث لا يكون جزءا للجسم ولا حالا فيه - لأنه يسكن فيه الجسم - فهو مغاير للجسم . وأيضا المكان يقدر له نصف وثلث ونحوهما ، إذ مكان النصف نصف المكان وهكذا .
وأيضا فإنه يشار إليه بالحس فيقال : « الجسم هناك » وكل مشار إليه بالحس موجود - فتأمل . ( الثاني ) اختلفوا في ان المكان ما هو : فذهب أفلاطون إلى أن المكان البعد المساوى لبعد المتمكن ، وذهب أرسطو إلى أنه السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى ، والمصنف ( ره )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٣