ولا يقتضي ذلك ثبوت مادة سوى الجسم لاستحالة التسلسل ووجود ما لا يتناهى . ولكل جسم مكان طبيعي مستلزم لانعدام ملزومه . وفيه عدم لزوم هذا الاتصال الشخصي للجسم بل اللازم هو اتصال ما وهو لا ينعدم حين طريان الانفصال - فتدبر .
وكيف كان فقد أجاب المصنف ( ره ) عن كلام أرسطو بقوله : ( ولا يقتضي ذلك ) أي اتصال الجسم وقبوله للانفصال ( ثبوت مادة سوى الجسم لاستحالة التسلسل ووجود ما لا يتناهى ) أي يلزم القائل بثبوت مادة سوى الجسم أحد اشكالين : ( الأول ) التسلسل ( الثاني ) ثبوت ما لا يتناهى . وتقريره :
ان الجسم بعد الانفصال اما أن يكون مادة كل واحد من القسمين عين مادة القسم الآخر وهو محال لأن لازم ذاك أن يكون الواحد الشخصي في مكانين في آن واحد ، واما أن تكون مادة أحدهما غير مادة الآخر فلا يخلو من أحد أمرين : ( الأول ) أن تكون مادة كل واحد حادثة بعد الانفصال ، وذلك مستلزم للتسلسل لأن الحادث عندهم مسبوق بالمادة والمدة فلهذه المادة الحادثة مادة وتلك المادة أيضا حادثة ، لأن الفرض حدوث المادة بعد الانفصال ، والحادث حيث يكون مسبوقا بالمادة فالمادة الثانية أيضا - لكونها حادثة - مسبوقة بمادة ثالثة وهكذا ، فيلزم ترتب أمور غير متناهية وهو التسلسل الباطل . ( الثاني ) أن تكون مادتا القسمين بعد الانفصال غير حادثة بل موجودة قبل القسمة ويلزمه اشتمال الجسم على مواد لا تتناهى ، إذ الجسم قابل لانقسامات غير متناهية - كما عرفت سابقا - وحيث إن التسلسل ووجود ما لا يتناهى محالان فملزومهما وهو ثبوت مادة سوى الجسم محال ، فبطل القول بتركب الجسم من الهيولى والصورة ،
( مسألة ) في إثبات المكان لكل جسم ( ولكل جسم مكان طبيعي )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤١