يطلبه عند الخروج على أقرب الطرق ، فلو تعدد انتفى ، ومكان المركب مكان الغالب أو ما اتفق وجوده فيه بحيث يقتضي طبيعة الجسم - بلا إرادة - الحصول في ذلك المكان ولو زحزح عن ذلك المكان ( يطلبه ) أي يطلب الحصول في ذلك المكان ( عند الخروج ) منه بقاسر فيرجع إليه ( على أقرب الطرق ) الّذي هو الخط المستقيم فلو رفع الحجر عن الأرض رجع إليها على أقرب الطرق بينه وبينها ولا ينحرف في رجوعه . وهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى البرهان . وقد يستدل عليه بأن الجسم لا بد له من مكان إذ يستحيل المادة بلا مكان ، وحينئذ فلا يخلو من أحد ثلاثة : ( الأول ) حلوله في جميع الأمكنة وهو محال . و ( الثاني ) حلوله في البعض على سبيل التبادل ، ويدل على بطلانه استقراء الأجسام الموجودة .
( الثالث ) حلوله في البعض المعين وهو المطلوب .
( فلو تعدد ) المكان الطبيعي للشئ بأن كان للشئ مكانان طبيعيان ( انتفى ) المكان الطبيعي فيلزم عدم المكان للشئ أصلا ، وذلك لأنه إذا حصل في أحد المكانين كان تاركا للثاني بالطبع فلا يكون الثاني مكانا طبيعيا له وإلا لم يتركه بالطبع وكذا العكس فلا يكون الأول مكانا طبيعيا . وهذا يشبه ما تقدم من عدم امكان توارد علتين مستقلتين على معلول واحد .
( مسألة ) ( ومكان المركب ) ليس وراء أمكنة بسائط بل اما يتمكن في ( مكان الغالب ) من الأجزاء - ان كان أحدها غالبا - ( أو ما اتفق وجوده فيه ) ان لم يكن أحدها غالبا بل كانت الأجزاء متساوية . والمراد بقوله : « أو ما اتفق » الخ - انه لو كانت الأجزاء متساوية فاما أن يكون المركب بعيدا عن جميع أمكنة الأجزاء - بعدا بالنسبة - فإنه إذا لم يعقه عائق وقف في الوسط ، واما أن يكون قريبا إلى بعض الامكان فإنه يقف فيه
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٢