والقسمة بأنواعها يحدث اثنينية تساوي طباع كل واحد منهما طباع المجموع ، وامتناع الانفكاك لعارض لا يقتضي الامتناع الاجزاء نسبة متناهية . والحاصل يمكن أن تجتمع أجزاء غير متناهية في حجم متناه ، وذلك بأن تتداخل الاجزاء فيصير جزءان وأزيد في حيز جزء واحد وفي قدره ، وهذا باطل بالضرورة لأن المفروض ان الاجزاء مصممة لا فراغ لها فلا يمكن اجتماعها إلا بزيادة الحجم .
وقال في الجواب عن الإشكالين الأخيرين : بالطفرة بأن السريع يتحرك جزءا ويطفر جزءا لا يحاذيه أصلا فيلحق بالبطيء ، وبأن الجسم المتحرك يقطع جزءا في الزمان وجزءا آخر لا في الزمان فيقطع المسافة غير المتناهية في زمان متناه ، وحيث إن الطفرة باطلة بالبداهة لاستحالة الحركة بدون محاذاة المتحرك للمكان أو وقوع الحركة في الزمان يبقى الإشكالان بحالهما .
( مسألة ) في ابطال مذهب ذىمقراطيس القائل بأن الجسم يقبل مركب من أجزاء صغار صلبة متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث غير قابلة للتجزئة بحسب الخارج . ( والقسمة بأنواعها ) الثلاثة أعنى الانفكاكية والوهمية والتي باختلاف العوارض الإضافية أو الحقيقة ( يحدث ) في المقسوم ( اثنينية تساوى طباع كل واحد منهما ) أي من القسمين ( طباع المجموع ) ، فيجوز حين تساوى الطباع على كل واحد من الجزءين المنفصلين ما كان يجوز على الجزءين المتصلين من القسمة لاتحادها في الطباع والحقيقة ، فلا وجه لقبول بعض الاجزاء للقسمة الانفكاكية دون بعض .
( و ) ان قلت : قد نرى بالوجدان قبول المجموع للقسمة دون كل قسم منه . قلت : ( امتناع الانفكاك لعارض ) خارج عن الحقيقة والطبيعة ككون الجسم صلبا أو صغيرا لا يتناوله الآلة القاسمة أو نحوهما ( لا يقتضي الامتناع
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٣٩