تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ولانفكاكهما تعقلا ولتحقق الامكان وفائدة الحمل موجب للتسلسل لأن الماهية التي هي جزء يكون لها وجود فيكون للجزء جزء وننقل الكلام إلى الجزء الّذي هو غير الوجود فنقول اما موجود واما معدوم إلى أن يتسلسل . ثم اعلم أن هذه المسألة فرع المسألة الأولى إذ اتحاد مفهوم الوجود واشتراكه يوجب مغايرته للماهية وإلا فلو كان الوجود مختلفا وكانت الماهية عين الوجود لم يلزم منه محذور اتحاد المهيات . ( و ) الثاني - ( لانفكاكهما ) أي الوجود والماهية ( تعقلا ) فانا قد نتعقل الماهية مع الشك في وجودها كما لو شككنا في وجود العنقاء وقد نتعقل الوجود ونشك في الماهية كما لو تعقلنا وجود العلة لهذا الأثر ونشك في انها جوهر أو عرض ، فهذا الانفكاك في التعقل دليل المغايرة إذ لو كانت الماهية عين الوجود لم يعقل الانفكاك كما لم يعقل الانفكاك بين الإنسان ونفسه . ( و ) الثالث - ( لتحقق الامكان ) فان ممكن الوجود محقق ضرورة ، ولو كان الوجود نفس الماهية أو جزؤها لم يتحقق ممكن الوجود . بيان ذلك : ان الواجب عبارة عما لا نسبة له إلى العدم أصلا والممتنع عبارة عما لا نسبة له مع الوجود أصلا والممكن عبارة عما له نسبة إلى الوجود والعدم على السواء فان وجدت علته وجد وان لم توجد علته عدم ، فلو كان الوجود نفس الماهية أو جزؤها لم يتصور هناك تساوى النسبة إلى الوجود والعدم كما لا يتصور تساوى نسبة الانسان إلى الانسان وعدمه ولا نسبته إلى الناطق وعدمه . وان شئت قلت : الامكان نسبة بين الماهية والوجود والنسبة لا تعقل إلا بين شيئين ( و ) الرابع - ( فائدة الحمل ) للوجود على الماهية . وبيانه : انا إذا حملنا الوجود على الماهية وقلنا : « الماهية موجودة » استفدنا منه فائدة لم تكن حاصلة قبل الحمل ، ولو كان الوجود عين الماهية لم تحصل فائدة أصلا كما لا تحصل فائدة