تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لو تركبت الحركة مما لا يتجزأ لم تكن موجودة ، والقائل بعدم تناهي الأجزاء يلزمه مع ما تقدم النقض بوجود المؤلف مما يتناهى ، ويفتقر في التعميم إلى التناسب الحركة فإنه ( لو تركبت الحركة مما لا يتجزأ لم تكن موجودة ) . وبيانه : ان الحركة لو تركبت من أجزاء لا تتجزى تركبت المسافة منها أيضا للتلازم بينهما كما تقدم ، وحينئذ فالمتحرك من جزء من أجزاء المسافة إلى آخر منها متصل بالأول لا يتصف بالحركة حال كونه على الجزء الأول لأنه لم يشرع بعد في الحركة ، ولا يتصف بها حال كونه على الجزء الثاني لأنه قد انتهت الحركة ، ولا واسطة بين الأول والثاني ليوصف بالحركة هناك فلا توجد الحركة أصلا . ( مسألة ) في القول بعدم تناهى الاجزاء ( و ) النظام ( القائل بعدم تناهى الاجزاء ) في الجسم فكل جسم قابل للانقسام لا إلى نهاية بحيث كانت تلك الأجزاء موجودة في الجسم بالفعل ( يلزمه مع ما تقدم ) في نفى الجوهر الفرد ، لأن المفاسد المذكورة تبطل الجوهر الفرد مطلقا سواء قيل بتركب الجسم من أفراد متناهية منه أو غير متناهية اشكالات : الأول - ( النقض بوجود المؤلف مما يتناهى ويفتقر في التعميم إلى التناسب ) بيانه : انا لو فرضنا جسما مركبا من ثمانية جواهر فردة طوله جوهران وعرضه جوهران وعمقه جوهران فإنه جسم وقد تركب مما يتناهى ، وهذا نقض لقول النظام إذ هو يدعى ان كل جسم كذلك ، وما ذكرناه سالبة جزئية وهي نقيض للموجبة الكلية كما لا يخفى . ثم إذا أردنا تعميم الدليل إلى جميع الأجسام قلنا : ان كل جسم كبير أو صغير فلا بد وأن يكون له نسبة مع هذا الجسم المركب من ثمانية ، ومن المعلوم ان نسبة الاجزاء إلى الاجزاء كنسبة الحجم
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 137 | السيد محمد الحسيني الشيرازي