والعدم للحادث من المبادي العرضية ، والفاعل في الطرفين واحد والموضوع كالمادة ، وافتقار الأثر إنما هو في أحد طرفيه وأسباب صنع بابا فقط ، والغائية المشتركة كرفع الحجر الكبير بالنسبة إلى أشخاص متعددة ، والخاصة كرفع حجر بالنسبة إلى شخص واحد ، والمادية المشتركة كخشب صنع منه سريران والخاصة كخشب يصنع منه سرير واحد والصورية المشتركة كما لو كان سريران متماثلين ، والخاصة كما لو كان بهذا الشكل الخاص سرير واحد .
( والعدم للحادث من المبادي العرضية ) إذا قيل مبدأ زيد - مثلا - عدمه ، كان هذا القول بالعرض إذ العدم ليس مبدءا بل العدم مقارن لما هو المبدأ أعنى العلة فحيث كان عدم زيد مقارنا لمبدئه - أي علته - أطلق عليه المبدأ لما تقدم من أن ما مع العلة قد يطلق عليه العلة عرضا لا حقيقة .
( والفاعل في الطرفين ) أي الوجود والعدم ( واحد ) فالفاعل بالنسبة إلى الوجود عدمه الفاعل بالنسبة إلى العدم . مثلا : لو استند وجود زيد إلى إرادة اللّه تعالى كان عدمه مستندا إلى عدم ارادته ، لا أن يكون الوجود مستندا إلى شيء والعدم مستندا إلى عدم شيء آخر كما هو واضح ( والموضوع ) وهو المحل المستغنى عن الحال كزيد بالنسبة إلى القيام ( كالمادة ) وهي المحل المتقوم بالحال كالمادة بالنسبة إلى الصورة . وجه المشابهة ان كلا منهما علة مادية ، فكما ان الصورة تتوقف على المادة كذلك الحال يتوقف على الموضوع . وسيأتي البحث عنهما إن شاء اللّه تعالى .
( مسألة ) ( وافتقار الأثر ) إلى المؤثر ( إنما هو في أحد طرفيه ) لا في مهيته فالعلة تجعل الماهية موجودة أو تجعلها معدومة وليس تجعل الماهية ماهية إذ الماهية ليست إلا أمرا اعتباريا انتزاعيا كما تقدم - فتأمل . ( وأسباب
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٢٤