تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وهذا الحال صورة للمركب وجزء فاعل لمحله وهو واحد في كلا الحالين كما لا يخفى . ( مسألة ) في العلة الصورية ( وهذا الحال صورة للمركب وجزء فاعل لمحله ) . قال القوشجي ما لفظه : قال الحكماء : لما ثبت ملازمة الهيولى والصورة وثبت ان كل ما كان كذلك فلا بد أن يكون أحدهما علة للآخر فاما أن يكون الهيولى علة للصورة أو بالعكس ، والأول باطل لأن المادة قابلة للصورة فلا يكون علة لوجودها لاستحالة كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا ، فبقى كون الصورة علة فلا يخلو اما أن تكون علة مستقلة وذلك باطل لأن الصورة والشكل يوجدان معا والهيولى متقدمة على الشكل لأنه من توابع المادة والمتقدم على ما مع الشيء متقدم على ذلك الشيء فيستحيل كون الصورة علة مستقلة لها ، فلم يبق إلا أن الصورة شريكة لشيء آخر كلاهما علة للهيولي ، وهذا معنى قوله : « جزء فاعل لمحله » - انتهى . ثم أشكل عليه بأمور لا مجال لذكرها . والحاصل ان الصورة الحالة في الهيولى لها اعتباران : ( الأول ) أن تلاحظ بقطع النظر عن التركيب بل هي وحدها مقابل الهيولى وحده وبهذا اللحاظ تسمى جزء فاعل لمحله ، إذ المحل وهو الهيولى لفاعله جزءان فان الفاعل في المادة - كما يقولون - هي المبدأ الفياض بواسطة الصورة المطلقة فالصورة المنشار والمبدأ كالنجار . ( الثاني ) أن تلاحظ في حال تركيبها مع الهيولى وبهذا الاعتبار تسمى صورة ، وقوله : ( وهو واحد ) يعنى ان الصورة المقومة للمادة لا تكون فوق واحد . قال العلامة ( ره ) : لأن الواحدة ان استقلت بالتقويم استغنت المادة عن الأخرى وان لم تستقل كان المجموع هو الصورة وهو واحد - انتهى . وان كانت اثنتان مستقلتان لزم ما تقدم من بقاء المعلول بغير علة .