بحسب الترتيب المتقدم في المتن فنقول :
اما استحالة اللاتناهي بحسب المدة فلأنه لا شك في ان التأثير القسري يختلف باختلاف القابل المقسور فكلما كان المقسور أكبر كان تحريك القاسر له أقل . مثلا : لو رمى القاسر السهم الصغير كان ذهابه أسرع مما لو رمى السهم الكبير بنسبة الجسم ، فلو فرض ذهاب الصغير في الهواء كل ساعة فرسخا كان ذهاب الكبير - الّذي هو ضعف الصغير - كل ساعة نصف فرسخ ، وحينئذ فلو فرضنا تحريك الشخص جسما كبيرا من مبدأ مفروض حركات لا يتناهى بحيث يذهب إلى غير النهاية في الزمان ثم حرك ذلك الشخص جسما صغيرا من ذلك المبدأ فلا شك انه يقطع أكثر ، فاما أن نقول بتساويهما وهو خلف لفرض ان حركة الأصغر أكثر ، أو نقول بتفاوتهما وإذ ليس التفاوت في المبدأ فاللازم أن يكون التفاوت في المنتهى فيلزم منه انتهاء حركة الأكبر وإذا انتهى حركة الأكبر انتهت حركة الأصغر لأنها أزيد بمقدار متناه .
واما استحالة اللاتناهي بحسب العدة فلأنا لو فرضنا شخصا يرمى سهاما صغارا بعدد لا يتناهى ثم فرضنا ذلك الشخص يرمى سهاما كبارا - كل سهم ضعف السهم الصغير - كان اللازم أن يكون عدد الكبار نصف عدد الصغار فلو كان كلاهما لا يتناهى في العدد لزم تساوى الزائد والناقص ، فاللازم أن تكون الكبار متناهية وإذا كانت متناهية كانت الصغار كذلك لأن الزائد على المتناهى بمقدار متناه متناه .
واما استحالة اللاتناهي بحسب الشدة فلأنه لو رمى شخصان سهمين من مبدأ واحد إلى منتهى واحد كان أشد هما هو الّذي زمانه أقل فما يطوى المسافة نصف ساعة أشد مما يطويها ساعة ، وحينئذ كان ما لا يتناهى في الشدة واقعا لا في زمان ، وإلا فلو فرض وقوع ما لا يتناهى في الزمان ولو في عشر دقيقة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١١٥