تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المحل المتقوم بالحال قابل له ومادة للمركب وقبوله ذاتي ، وقد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكتسبها باعتبار الحال الّذي تقدم في القسري منتهى الفرق ان اللاتناهي هنا يصدر عن قوة في الجسم وهناك يصدر عن قوة خارجية - على فرض اللاتناهي - فتأمل . ولا يخفى ان القوم ساقوا دليلي تناهى المدة والعدة بنحو آخر غير ما ذكرناه فراجع . ( مسألة ) في العلة المادية ( المحل المتقوم بالحال ) أي الّذي قوامه بالحال كالهيولى الّذي قوامه بالصورة ( قابل له ) وذلك بديهي أو الهيولى قابل للصورة والصورة مقبولة له ( و ) هذا الهيولى الّذي يسمى قابلا باعتبار حلول الصورة فيه يسمى ( مادة للمركب ) فباعتبار انه محل يسمى قابلا باعتبار كونه مركبا مع الصورة يسمى مادة . ( و ) لا يخفى ان الهيولى ( قبوله ) للصورة ( ذاتي ) له فهو بذاته قابل لا ان قبوله لها باعتبار عروض أمر غريب عنه ، إذ لو كان قبوله للصورة بواسطة الغير لزم التسلسل . بيان ذلك : ان الهيولى إذا توقف قبوله للصورة على واسطة فتلك الواسطة اما هيولى أو صورة ، والأول غير معقول والثاني اما أن يكون قبوله لهذه الصورة التي هي واسطة بذاته أم بغيره ، والأول هو المطلوب ، والثاني مستلزم للتسلسل لتوقفه على صورة ثالثة ثم رابعة وهكذا . ( و ) ان قلت : ربما يكون قبول الهيولى للصورة بواسطة . مثلا : قبول الماء للتبخير متوقف على الحرارة فتبين ان القبول لم يكن ذاتيا له وإلا لما احتاج إلى الواسطة . قلت : قبوله للصورة الهوائية أيضا ذاتي له لكن القبول منه قريب ومنه بعيد فإنه ( قد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكتسبها ) الهيولى ( باعتبار ) العرض ( الحال ) فيه ، فان قبول النطفة للصورة الإنسانية بعيد وقبول المضغة لها قريب وهكذا ، فالقبول ثابت
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 117 | السيد محمد الحسيني الشيرازي