تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لأن القسري يختلف باختلاف القابل ومع اتحاد المبدأ يتفاوت مقابله ( الثاني ) أن يكون باعتبار العدة فما يكون عدده أكثر يكون أقوى ، فالتناهى فيه عبارة عن محدوديته بالعدد وعدم التناهي عبارة عن عدم انتهاء عدده . مثلا : لو فرض راميان يرمى أحدهما سهما - بحيث لا يقدر على أكثر ويرمى الثاني سهمين كان الثاني أقوى ، وعدم التناهي في هذه الصورة عبارة عن رمى أحدهما عددا غير محدود لا يدخل تحت العدد . ( الثالث ) أن يكون باعتبار الشدة فما يكون أشد يكون أقوى ، فالتناهى فيه عبارة عن محدوديته في الشدة وعدم التناهي عبارة عن عدم انتهاء شدته . مثلا : لو فرض راميان يرمى أحدهما سهمه إلى دريئة خاصة فيقطع سهمه إلى وصوله إليها ساعة ويرمى الثاني أيضا إلى تلك الدريئة فيقطع سهمه نصف ساعة كان الثاني أقوى ، وعدم التناهي في هذه الصورة عبارة عن قطع المسافة لا في زمان ، وإلا فلو كان هذا القاطع في نصف ساعة غير متناهي بحسب الشدة لزم أن يكون القاطع في ربع ساعة - ولو فرضا - أشد مما لا يتناهى في الشدة والأشدية مما لا يتناهى محال فالقاطع في نصف ساعة ليس غير متناهي وإنما أتينا بهذا التطويل روما للوضوح . هذا تمام الكلام في تصوير ما يوصف بالتناهي وعدمه . إذا عرفت ذلك قلنا : غير المتناهى في هذه القوى غير معقول ( لأن ) القوى الجسمانية اما أن تكون قسرية أو طبيعية وكلاهما يستحيل صدور ما لا يتناهى عنهما : اما ( القسري ) فلأنه ( يختلف باختلاف القابل ومع اتحاد المبدأ يتفاوت مقابله ) . لا يخفى ان اللاتناهي بحسب الشدة لما كان ظاهر البطلان لم يشتغل المصنف ( ره ) بالبرهان على بطلانه واشتغل ببطلان اللاتناهي بحسب المدة والعدة . ونحن نقرر البرهان على الامتناع في التأثير القسري