في المسافة إلى آخرها ، ويشترط في صدق التأثير على المقارن الوضع والتناهي وبحسب المدة والعدة والشدة التي باعتبارها يصدق التناهي وعدمه الخاص الخارجية ( في المسافة إلى آخرها ) أي آخر المسافة . ومن الواضح ان هذا لا يختص بالحركة المشيئية بل التكلم والكتابة ونحوها كذلك ، فان مريد التكلم ساعة - مثلا - له إرادة كلية وإرادات جزئية لكل لفظ لفظ ، ومريد الكتابة صفحة له إرادة كلية وإرادات جزئية لكل حرف حرف .
( مسألة ) ( ويشترط في صدق التأثير ) أي صدق كون الشيء علة ( على المقارن ) للمادة أعنى الصور والاعراض المقارنة لها بخلاف تأثير المجرد . وقوله : « على المقارن » متعلق بالصدق أي يشترط في أن يصدق على المقارن للمادة انه مؤثر ( الوضع ) الخاص بينه وبين ما يؤثر فيه بأن يكون قابلا للإشارة الحسية بأن هذا هنا وذاك هناك ، وإنما خصصنا المؤثرية بالصورة والعرض لبداهة ان المادة بما هي مادة لا تؤثر فالمؤثر في النار ليس جسمها بل حرارتها ، وخصصنا الاحتياج إلى الوضع بالمقارنات لوضوح ان المجرد كالبارى سبحانه يؤثر في الأشياء بلا وضع بينه وبينها . والحاصل ان القوى الجسمانية المؤثرة إنما تؤثر فيما كان له وضع خاص بالنسبة إليها ، فالنار تؤثر في ما كان ملاقيا لها والشمس تضيء ما كان مقابلا لها واللّه سبحانه يوجد الحرارة في الجسم بلا مقارنة لذاته سبحانه لذلك الشيء ويوجد الضوء بلا مقابلة
( مسألة ) ( و ) يستلزم التأثير ( التناهي ) أي ان تأثير القوى الجسمانية متناهية بخلاف المجرد فإنه لا تناهى في تأثيراته . وقوله : « والتناهي » عطف على الاستلزام المفهوم من قوله : « ويشترط » . ثم إن التناهي اما ( بحسب المدة ) أي الزمان ( و ) اما بحسب ( العدة ) أي العدد ( و ) اما بحسب ( الشدة ) وهذه الثلاثة هي ( التي باعتبارها يصدق التناهي وعدمه الخاص
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١١٢