تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وكلام ابن تيمية يدور في حجة واحدة : عدم ذكر الرازي لتلك الكتب . واعتبار أن الرازي يعتمد على كتب المتأخرين . فهل كان ابن تيمية يريد أن يقول إن اعتماد الرازي فقط على الكتب ؟ فهو يعترض على منهجه في التأليف ؟ . . بل هل ابن تيمية نفسه يعتمد على غير هذا المنهج ؟ . إذ كيف وصلت تلك الكتب لابن تيمية وما هي مصادره ؟ فهل قرأ كتب المتقدمين من المتكلمين والفلاسفة والمتصوفة وغيرهم ؟ . هذا يقودنا إلى دراسة بيبلوغرافيا القرن السادس الهجري ومناهج التأليف السائدة فيه . ثانيا : بعض هذه الاعتراضات يعتمد على نصوص مبتورة . فمثلا قولهم إن الرازي كان يقول : كان عليا شجاعا بخلاف غيره . . . » ليس من قول الرازي . بل إنه يروي مذهب الإمامية قائلا « إن عليا كان في غاية الشجاعة وأبو بكر في غاية الضعف . هذا مذهبهم » ( معالم أصول الدين ص 145 ) . ثالثا : الاعتراض على منهجه في الاستغراق في إيراد حجج وشبه الخصوم . وهذا وإن كان فيه بعض الغلو . إلا أنه يشفع للرازي عدة أمور : 1 - ميل الرازي إلى تقرير أدلة الخصم على أحسن وجه إلى حد أنه قد يخترع أدلة وحججا وفق منهجية وأصول خصمه . طمعا في أمانة النقل والنزاهة العلمية والتجرد . 2 - قد يكون العرض أحيانا وتبسيط الأدلة فيه ردّ غير مباشر على خصمه إذ يشعر القارئ أن الحجج كلها واهية وأنه لا يزيد على ذلك . 3 - ليس بصحيح أن الرازي يعكف عن الرد على تلك الشبه . وأدنى تأمل في كتبه يريك أنه ينتهج في ردّه نهجا في ذلك . ثم إن التماس الأدلة الكثيرة ينم عن ضعف في الرأي يستر به المرء ضعفه . فالحق لا يحتاج إلى كثير أدلة والباطل يعتمد الشبه والتلبيسات الكثيرة . وقوة الحق فيه وقوة الباطل من الحجج الواهية وما يلبس به على ضعفاء العقول . رابعا : لم تكن عودة الرازي عن آرائه وتمنيه قبل موته أن لو لم يشتغل بعلم الكلام وبكاؤه مرارا في ذلك ، لم يكن كل ذلك الندم عن عمل خاطئ كان يقوم به . ولعله ندم عن فعل خلاف الأولى في مرحلة يشعر فيها المرء بالمسئولية أمام اللّه عز وجل . فهو يرجح فيها طريقة القرآن على الطرق الكلامية . وإن لم يعن ذلك مطلقا أنه يرى عدم صحة المناهج الكلامية والفلسفية . كيف وكان المتكلمون يرون أن ذلك من باب الذبّ عن عقائد الإسلام والدفاع عن أسس الإيمان ، وأن حكم ذلك فرض الكفاية الذي قد يصبح عينيا على مثل الرازي وفي زمانه ! . . خامسا : يصعب على المرء أن يصنف الرازي ضمن طائفة من العلماء ، كالفلاسفة أو