تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رب أنعمت فزد قال مولانا الداعي إلى اللّه ، أبو عبد اللّه « محمد بن عمر بن الحسين » الرازي - قدس اللّه روحه ونور ضريحه : الحمد للّه المتعالي بكبريائه عن علائق عقول المخلوقات ، المتعظم بسناء صمديته عن مناسبة الكائنات والممكنات . مبدع المفردات والمركبات ، ومخترع الذوات والصفات ، وموجد الحيوان والنبات ، ومقدر الحركات والسكنات ، ومنشئ الباقيات والمتغيرات . داحي المدحوّات ، وسامك المسموكات ، ومصلح أحوال الأحياء والأموات ، ومحصل الأرزاق والأقوات ، في جميع الأوقات . تقدست حياته عن السقم والألم والممات ، وتنزهت حكمته عن الشكوك والأوهام والشبهات . وتبرأت إرادته عن الميول والأماني والشهوات ، وتعالت قدرته عن الاحتياج إلى الآلات والأدوات ، وتعظمت خلاقيته عن جر المنافع والخيرات ، ودفع المضار والآفات . يرزق الوحوش في الفلوات ، ويحفظ الحيتان في قعور البحار الزاخرات ، ويعلم ذرات الأمواج المتلاطمات ، ويخلص المتحيرين من معضلات البليات ، ويجيب المضطرين عند الإخلاص في الدعوات . فبوجوب وجوده تقطع سلسلة الحاجات ، وبجود جوده يتناهى تصاعد درجات الافتقارات والضرورات . فسبحانه . هو اللّه الذي لا يعزب عن فضاء قضائه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات . أحمده . على ما أفاض علينا من الخيرات ، ودفع عنا من البليات . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تبقى آثار بيناتها إلى مصاعد الخيرات ، ومعارج البركات . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المؤيد بأظهر المعجزات ، وأبهر البراهين والبينات . وهو القرآن العظيم ، البالغ في كمال الفصاحة إلى أبلغ الغايات ، وأقصى النهايات ، وعلى آله وأصحابه ، صلاة توجب لهم مزيد الدرجات والكرامات . وسلم تسليما .
القضاء والقدر — صفحة 27 | فخر الدين الرازي