مذاهب الجاهلية التي تخبط فيها خبط عشواء . لم يظفر بالحكمة على جليتها ( عن فخر الدين الرازي للدكتور فتح اللّه خليف ص 2 ) ثم يستدرك الشهرزوري قائلا : « واعلم أنه وإن لم يظفر بالحكمة على جليتها إلا أنه كان شديد الاستعداد قوي النفس في استخراج اللطائف والفوائد من كلام الحكماء » قال « ويروى أنه دخل بعض أصحابه يوما فوجده باكيا حزينا فسأله عن ذلك فقال : كنت أعتقد في بعض المسائل اعتقادا منذ مدة وأزعم أن ذلك هو الصواب وأن ما عداه خطأ . . حتى وقع لي بعض كلام المحصلين فيها فرأيت أن اعتقادي كان باطلا في هذه المدة . فما يؤمنني أن تكون جميع علومي بهذه الصفة » ( المرجع نفسه ص 14 ) .
10 - أما ابن تيمية فإنه كان أقسى هؤلاء العلماء على الرازي لهجة وأكثرهم تحاملا ، ( وبينهما ما يقارب الخمسة والخمسين سنة توفي ابن تيمية سنة 661 ه ) .
فقد كان يتهمه أولا بمادته العلمية : فمادته - كما يقول -
1 - في كلام المعتزلة ما يجده في كتب أبي الحسين البصري وصاحبه محمود الخوارزمي وشيخه عبد الجبار الهمذاني .
2 - وفي كلام الفلاسفة ما يجده في كتب ابن سينا وأبي البركات البغدادي ونحوهما .
3 - وفي مذهب الأشعري على كتب أبي المعالي ( الجويني ) كالشامل ونحوه وبعض كتب القاضي أبي بكر الباقلاني - وأمثاله . وهو ينقل أيضا من كلام الشهرستاني وأمثاله . وأما كتب القدماء كأبي الحسن الأشعري وأبي محمد بن كلاب وأمثالهما ، وكتب قدماء المعتزلة والبخارية والضرارية ونحوهم فكتبه تدل على أنه لم يكن يعرف ما فيها . وكذلك طوائف الفلاسفة المتقدمين . وأما قول أئمة الحديث والتصوف والتفسير ونحوهم من علماء المسلمين فكلام الرازي يدل على أنه لم يكن مطلعا على ذلك ، وكذلك كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان » ( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول 2 / 87 . . ) . ثم هو ثانيا يرد على قانون تعارض العقل والنقل ، وتقديم العقل عليه بقوله : « هذا يشبه ما وضعته النصارى من أمانتهم التي جعلوها عقيدة إيمانهم وردوا نصوص التوراة والإنجيل إليها . . . فالنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء ! » . ( تعارض العقل والنقل أو موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول لابن تيمية 1 / ص 4 - 7 ) .
وثالثا : يرد على « أساس التقديس » للرازي بكتاب بكامله .
ورابعا : يتهمه بالحيرة والتوقف بين الأدلة ولا يدع كتابا من كتبه إلا ويذكر قول الرازي « لقد تأملت الطرق الكلامية . . . » ( الفرقان بين الحق والباطل ( 1 / 97 ) ضمن مجموعة الرسائل الكبرى - معارج الوصول فيها ( 1 / 185 ) الرد على المنطقيين 321 ، وتفسير سورة الإخلاص 137 .
وخامسا : يعلق على تصنيف الرازي لكتاب السر المكتوم وكتاب الرسالة العلائية في
القضاء والقدر — صفحة 22
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢