الاختيارات السماوية بأن فيها عبادة الكواكب ودعوتها مع السجود لها والشرك والتقرب إليها بما يناسبها من العصيان . . ( مجموعة الرسائل الكبرى 1 / 135 - 136 ) .
بل إن ابن تيمية يبلغ به الأمر للقول بأن « عبادة الأصنام باح بها متأخروهم كالرازي وصنف فيها مصنفا وابن عربي وابن سبعين وأمثالهما . يصرحون بجواز عبادتها والإنكار على من أنكر ذلك » ( المصدر نفسه 1 / 159 ) .
وسادسا : يتهمه بالكذب في العقيدة الواسطية « أبكذب ابن الخطيب وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم الدين . . . » .
هذه جملة من الانتقادات التي وجهت للرازي رحمه اللّه . ولسنا في موضع الدفاع عن .
الرجل فكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد عليه . وليست العبرة بأن الإنسان يخطئ فكل بني خطاء . ولكن العبرة بالقانون الذي نحكم به على الأفكار والمفاهيم والآراء أيها صائب وأيها خاطئ أيها حق وأيها باطل ؟ ولكننا نقول :
أولا : ليس صحيحا أن مادة الرازي هي أقوال المتأخرين ، وأنه يعول في المباحث الكلامية والفلسفية لا على المصادر الأصلية لأصحاب المقالات وإنما على كلام أتباعهم المتأخرين . فأولا عدم ذكره للكتب لا يعني عدم اطلاعه عليها لأن هذه هي عادة المؤلفين القدامى . وابن تيمية نفسه لا يذكر تلك الكتب فهل هذا يعني عدم اطلاعه عليها . وكيف تكون مصادر الرازي كلام أبي الحسين البصري وعبد الجبار من المعتزلة والجويني والباقلاني وغيرهم من الأشاعرة مع أن الفخر لا يشير دائما إلى كتبهم إلا إشارات قليلة ؟ ولما ذا لا يذكر ابن تيمية إشارات الرازي إلى كتب الجاحظ والجبائي والزمخشري وأبي مسلم من المعتزلة وأفلاطون وأرسطو والفارابي ؟ ولما ذا تجاهل النص الواضح الذي يدل على أن الرازي قد أطلع على كتب الأشعري حين يقول : قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في أول كتاب « مقالات الإسلاميين » : اختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم من بعض فصاروا فرقا متباينين . . . الخ » وهو النص الموجود فعلا في أول المقالات ؟ . . لقد كان الرازي يحفظ اثني عشر ألف ورقة في علم الكلام أيعجز عن قراءة بضعة كتب محدودة المقدار ؟ .
والرازي نفسه قد ملأ تفسيره من أقوال أئمة الحديث والفقه بل وكلام الصحابة والتابعين . فكم مرة جاء ذكر ابن عباس وجابر وعلي وعائشة وابن مسعود رضي اللّه عنهم ؟ وكم مرة جاء ذكر عطاء وقتادة والسدي والحسين البصري ومكحول وحماد وطاوس ؟ وهل كان الرازي جاهلا بالتصوف وهو الذي ملأ كتابه « لوامع البينات » بكلام يحيى بن معاذ والحلاج والبسطامي وشقيق البلخي والشبلي ومالك بن دينار وعبد اللّه بن المبارك والحارث المحاسبي وابن عطاء والفضيل بن عياض والجنيد البغدادي وذي النون المصري وغيرهم . . . ( أنظر فخر الدين الرازي للدكتور الزركان ص 39 - 40 ) .
القضاء والقدر — صفحة 23
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣