تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أنه صنف كتاب المأخذ في مجلدين ، بيّن فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج . وكان ينقم عليه كثيرا ويقول : يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية من التحقيق ، ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء . قال الطوفي : ولعمري إن هذا دأبه في كتبه الكلامية والحكمية حتى اتهمه بعض الناس ولكنه خلاف ظاهر حاله . لأنه لو كان اختار قولا أو مذهبا ما كان عنده من يخاف منه حتى يستر عنه . ولعل سببه أنه كان يستفرغ أقوالا في تقرير دليل الخصم فإذا انتهى إلى تقرير دليل نفسه لا يبقى عنده شيء من القوى ولا شك أن القوى النفسانية تبع للقوى البدنية . وقد صرح في مقدمة « نهاية العقول » أنه مقرر مذهب خصمه تقرير الوارد خصمه أن تقريره لم يقدر على الزيادة على ذلك » . وذكر ابن خليل السكوني ، في كتاب « الرد على الكشاف » أن ابن الخطيب قال في كتبه في الأصول : أن مذهب الجبر هو المذهب الصحيح . وقال بصحة الأعراض ويبقى ( والأصح بنفي ) صفات اللّه الحقيقية - وزعم أنها مجرد نسب وإضافات كقول الفلاسفة - وسلك طريق أرسطو في دليل التمانع . ونقل عن تلميذه التاج الأرموي أنه نصر كلامه فهجره أهل مصر وهمّوا به فاستتر . ونقلوا عنه أنه قال : عندي كذا وكذا مائة شبهة على القول بحدوث العالم . ومنها ما قاله شيخه ابن الخطيب في آخر « الأربعين » : والمتكلم يستدل على القدم بوجوب تأخر . وقال في « شرح أسماء اللّه الحسنى » : إن من أخر عقاب الجاني مع علمه بأنه سيعاقبه فهو الحقود . وقد تعقب بأن الحقود من أخر مع العجز . أما مع القدرة على الحلم والحقود إنما يفعل في حق المخلوق دون الخالق بالإجماع . ثم أسند عن ابن الطباخ أن الفخر كان شيعيا كان يقدّم محبة أهل البيت لمحبة الشيعة . حتى قال في بعض تصانيفه : وكان علي شجاعا بخلاف غيره . وعاب عليه تصنيفه لتفسيره « مفاتيح الغيب » و « المختصر في المنطق » و « الآيات البينات » . وتقريره لتلامذته في وصفه بأنه « الإمام المجتبى أستاذ الدنيا أفضل العالم فخر ابن آدم ، حجة اللّه على الخلق ، صدر صدور العرب والعجم » ( 4 / 426 - 429 ) . 3 - وقال ابن العماد في « شذرات الذهب » : . . . قال ابن الصلاح : أخبرني القطب الطوغاني أنه سمع فخر الدين الرازي يقول : يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى . وروى عنه أنه قال : لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا . ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن . أقرأ في التنزيه
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
وقوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
. وأقرأ في الإثبات
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
و
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وأقرأ أن الكل من اللّه قوله
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. ثم قال : وأقول من صميم القلب من داخل الروح : إني مقر بأن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم