محبا للجاه » . ولعل كل منهم يصف الرازي في مرحلة من حياته أو ربما كان يرى فيه رأيا سابقا ! . .
2 - ثقافة الرازي :
يحدثنا الرازي عن نفسه قائلا : « واللّه إني آسف عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز » « فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب في كل شيء لا أقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا » « ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشر ألف ورقة » .
كان الإمام طلعة محبا للعلم وكان علمه « محتفظا من تصانيف المتقدمين والمتأخرين » كما وصفه القفطي . فقد كانت له ذاكرة قوية ويروى أنه كان يحفظ كتاب الشامل في أصول الدين للجويني وهو ما هو ، وكتاب المستصفى للغزالي وهو كتاب دقيق في الأصول ، والمعتمد في أصول اللغة لأبي الحسين البصري .
ونظرة سريعة في لائحة مصنفاته ترينا أنه لم يدع علما إلا ألف فيه . إذ كتب في الفلسفة والمنطق وعلم الكلام واللغة والبلاغة والتصوف والفقه وأصول الفقه والتفسير والعلوم الرياضية ، والطبيعية ، والتاريخ والسير والطب والفراسة والسحر والتنجيم والرمل الخ .
وهذا ما حمل البعض - كالخوانساري في روضات الجنات - على التحامل عليه بأن « مدار تصانيفه على الجمع لأقاويل الناس » . ولكن هذا الكلام يتلاشى حين نقرأ مؤلفا للرازي تظهر فيه شخصيته المميزة وأصالة الرأي عنده . وبرغم إكثاره من النقل فإن له أسلوبه وطريقته في البحث التي تميزه عن غيره من المؤلفين في الميدان نفسه .
يقول الدكتور أحمد صبحي : « والواقع أن أهم ما يميّز الرازي قدرته الفائقة على جمع أطراف الموضوع وتقديمه في نسق منظم . إنه إذا عرض لمسألة كلامية أو لمشكلة فلسفية استعرض وجهات النظر المختلفة فيها في تصنيف جامع مع ربط محكم لكل ما يتصل بالموضوع من موضوعات أخرى . وقد يجر الموضوع الكلامي أو الفلسفي إلى أبحاث لغوية أو تفسيرية في عرضه لها دون أن يفلت منه زمام الموقف وهو إذ يناقش وجهات النظر التي يعرض لها يحدد موقفه الذي يعتقد أنه الحق ويدافع عنه . . . » ( في علم الكلام 2 / 281 - 282 ) .
3 - أساتذته :
ولد الرازي وترعرع وشب في بيت علم فوالده خطيب الري وكان أول من تلقى عنهم العلم . وكان والده من تلاميذ البغوي . وكان مشتغلا بالفقه والأصول والخلاف . وعنه أخذ الرازي علم الأصول - أصول الدين - فالرازي أخذ علم الأصول على والده ضياء الدين عمر