تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال
وله أيضا :
فلو قنعت نفسي بميسور بلغة * لما سبقت في المكرمات رجالها
ولو كانت الدنيا مناسبة لها * لما استحقرت نقصانها وكمالها
ولا أرمق الدنيا بعين كرامة * ولا أتوقى سوءها واختلالها
وذلك لأني عارف بفنائها * ومستيقن ترحالها وانحلالها
أروم أمورا يصغر الدهر عندها * وتستعظم الأفلاك طرا وصالها

8 - مؤلفاته :

لقد خلف لنا الإمام ثروة لا تقدر في العلوم ، واحتلت كتبه مكانا مرموقا ورزق فيها شهرة واسعة وانتشارا سريعا . قال ابن خلكان : « وكل كتبه ممتعة وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين ، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى بما لم يسبق إليه » . وقد انتقد الرازي بسبب هذه العقلية الموسوعية التي تميز بها ، يقول الدكتور أحمد صبحي ( في علم الكلام 2 / 354 ) : « إن العقليات الموسوعية في تاريخ الفكر قادرة على الجمع والإحاطة ولكنها ليست على نفس القدر من اتساق الفكر . ذلك الاتساق الذي يميز كبار المفكرين في التاريخ . هناك أكثر من مسألة نستطيع أن نجد فيها آراء متعارضة في مختلف كتبه فهو تارة يرجح قول الفلاسفة وتارة يميل نحو المعتزلة ثم تجده أحيانا كثيرة ينتهي إلى رأي الأشعرية مائلا إلى أهل السلف . . . ليس عجبا إذن أن يكون هدفا للناقدين وأن يصفه ابن تيمية ( في رسالة الفرقان بين الحق والباطل : بأنه : تارة يرجح قول المتكلمين وتارة يحار ويقف ليعترف في آخر عمره بأن طريق هؤلاء وهؤلاء لا يشفي عليلا ولا يروي غليلا . إن ذلك الموقف المضطرب للرازي قد أبعده عن أن يحتل في التراث العقائدي للمسلمين ما احتله الإمام الغزالي مع أنه لا يقل عنه علما إن لم يكن الرازي متفوقا عليه في بعض العلوم الدينية كالتفسير ، والدنيوية كالطب والكيمياء والفلك وربما الفلسفة . . . والرازي بعد ذلك مفتقر علمه إلى الأصالة فما من رأي له إلا ويمكن ردّه إلى أحد أسلافه من المتكلمين معتزلة أو أشاعرة . إنه بلا شك يتفوق على مفكري القرن الثالث كالعلاف والنظام
القضاء والقدر — صفحة 15 | فخر الدين الرازي