شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 1 » ،
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
« 2 » ،
« يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ »
« 3 » ،
« أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ »
« 4 » و أمثال ذلك كثيره .
فإن قلت : دلالة اللفظ ليست قطعيّة فلا يمكن القطع . و لأنّ المعاد الروحانى مما لا يفهمه « 5 » أكثر الناس ، فذكروا « 6 » المعاد الجسمانى تمثيلا للمعاد الروحانى .
قلت : ثبت بالتواتر تصريح الأنبياء - عليهم السلام - بظواهر أمثال هذه الألفاظ « 7 » .
فيحصل القطع . و ما ذكرتم فى الوجه الثانى تصريح بتكذيب الأنبياء « 8 » - عليهم السلام .
أمّا الطبيعيون فلظنّهم أنّ النفس جسم أو جسمانى - كما مرّ فى أبحاث النفس - و اعتقاد أنّ المعدوم لا يعاد ، أحالوا المعاد مطلقا .
و الإلهيّون و إن وافقهم على امتناع المعاد الجسمانى لكنّهم لمّا اعتقدوا تجرّد النفس و بقاءها بعد فناء البدن ، ذهبوا إلى أنّ المعاد روحانى . و لعلّ مرادهم بالمعاد الروحانى قطع تعلّق النفس عن البدن ، و إلّا لا وجه لإطلاق لفظ المعاد على الباقى .
و احتجّوا على امتناع المعاد الجسمانى بوجوه أقواها وجهان :
الأوّل : إعادة المعدوم ممتنع - كما مرّ - و المعاد موقوف عليها فيمتنع .
و الجواب : ما مرّ من جواز الاعادة . « 9 »
هامش
( 1 ) . فصّلت / 21 .
( 2 ) . نساء / 56 .
( 3 ) . ق / 44 .
( 4 ) . عاديات / 9 .
( 5 ) . اصل : لا يفهم .
( 6 ) . ش : أى الأنبياء عليهم السلام .
( 7 ) . اصل : لألفاظ .
( 8 ) . اصل : لأنبياء .
( 9 ) . إعادة المعدوم بعينه بمعنى تكرّر الوجود للشىء مع تخلّل العدم ، و هو عند محققى الحكماء بديهى ، خصوصا على أصالة الوجود و اعتبارية الماهية . إذ كلّ موجود فى الخارج هويته العينية هو وجوده ، و الهوية العينية تأبى عن