شيء عن نفسه بالكلّية . و ذلك لأنّ الشيء لا يعدم إلّا و أن يعدم عنه شيء . فإن عدم ذلك الشيء بالكلّية فقد صحّ أنّه لا بدّ لكلّ معدوم أن يعدم عنه شيء بالكلّية و إن عدم ببعضه ، فيعود الكلام فى ذلك البعض المعدوم : أنّه هل عدم بالكلّية أو عدم منه شيء .
فإمّا أن يقف و هو المطلوب . إذ يلزم حينئذ عدم الشيء بالكلّية . أو يذهب به غير نهاية بأن يعدم من كلّ معدوم بعضه و من ذلك البعض بعضه إلى غير النهاية و هو باطل . لأنّه حينئذ يلزم ترك شيء من أجزاء غير متناهية بعضها موجودة و بعضها معدومة ؛ و هو محال . و بتقدير تسليمه فجميع الأبعاض « 1 » الموجودة التى فى الشيء المعدوم غير ما هو معدوم فيه . و حينئذ يلزم أن لا يكون شيء من ذلك المعدوم موجودا ، و إلّا لما كان جميع الأبعاض « 2 » جميعها بل بعضها ؛ هذا خلف .
فعلم أنّ الشيء إذا عدم عن ذاته شيء عدم بالكلّية . فمن أحال إعادة المعدوم الصرف أحال إعادة ذلك الشيء الّذي عدم بالكلّية ، و المعدوم بدون ذلك الشيء لا يكون هو هو . لأنّ التقدير أنّه من ذاته فقد أحال ذلك القائل إعادة المعدوم . فحينئذ امتنع عليه القول بالمعاد الجسمانى . فلو ذهب إلى المعاد الجسمانى فقد ناقض فى كلامه .
و احتجّ من قال بإعدام الشيء بالكلّية بآيات .
الأولى : قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 3 » ، و الهلاك [ هو ] الفناء ، فيلزم أن لا يبقى شيء . فإن قلت : الهلاك خروج الشيء عن كونه منتفعا به يقال « هلك المال و استهلكه » إذا خرج عن يده و تغيّر عن حاله لا أنّه فنى بالكلّية . قلت : لو كان الهلاك هو الفناء فقد ثبت المطلوب . و لو كان الخروج عن كونه منتفعا به يلزم أيضا فناء الأجزاء « 4 » .
هامش
( 1 ) . اصل : لأبعاض .
( 2 ) . اصل : لأبعاض .
( 3 ) . قصص / 88 .
( 4 ) . اصل : لأجزاء .