مخصوصة من التركيب و المزاج و غيره ، و لا شكّ فى انعدامها ، فلا يكون المعاد ما عدم .
و الدليل المطلق على المعاد الجسمانى أنّه ممكن فى نفسه . و الصادق - عليه السلام - أخبر عنه ، فوجب القول به .
أمّا الأوّل . فلأنّ الإمكان هاهنا بالنظر إلى القابل و الفاعل و هما حاصلان . أمّا بالنظر إلى القابل فلما مرّ فى صدر الكتاب من جواز العود . و أمّا بالنظر إلى الفاعل فللزومه لأمرين حاصلين أحدهما كونه تعالى قادرا « 1 » على الإيجاد . و الثانى كونه تعالى عالما بأعيان أجزاء كلّ شخص ، لما مرّ [ من ] أنّه تعالى عالم بالجزئيات .
و إنّما قلنا إنّ الصادق أخبر ، لاتفاق قول الأنبياء « 2 » - عليهم السلام - على ذلك غير موسى - عليه السلام - ؛ فإنّه لم يذكر و ما نزل عليه فى التورية .
فأمّا الذين جاءوا بعده فقد وجد فى كتبهم ك « حزقيل » و « أشعيا » - عليهما السلام . و لذلك أقرّ اليهود به .
و أمّا الإنجيل فقد ذكر فيه أنّ الأخيار يصيرون يوم القيامة كالملائكة و يكون لهم الحياة الأبدية و السعادة السرمدية . و يمكن حمل ذلك على المعاد الروحانى و على المعاد الجسمانى و إليهما جميعا و إليه ذهب أكثر النصارى .
فأمّا فى القرآن . فقد جاء فى كثير من المواضع مثل قوله تعالى :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 3 » ،
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ
« 4 »
نُسَوِّيَ بَنانَهُ »
« 5 » ،
« إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
« 6 » ،
« وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ
هامش
( 1 ) . اصل : قادر .
( 2 ) . اصل : لأنبياء .
( 3 ) . يس / 78 .
( 4 ) . اصل : واژه « ان » محذوف است .
( 5 ) . قيامه / 3 .
( 6 ) . نازعات / 79 .