لأنّها لو بقيت لكانت منتفعا بها لصلاحيتها لأن يتركّب منها الأجسام .
الثانية : قوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ
« 1 »
وَ الْآخِرُ
« 2 »
»
« 3 » . و إنّما كان أوّلا لأنّه كان موجودا قبل وجود الأجزاء « 4 » ؛ فكذا إنّما يكون آخرا إذا كان موجودا بعد وجودها .
فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون أوّلا و آخرا بحسب الاستحقاق لا بالزمان ؟
قلت : مفهوم الأوّل « 5 » و الآخر « 6 » بحسب اللغة و العرف التقدم و التأخر بالزمان ؛ و غير ذلك مجاز ؛ و الأصل « 7 » عدمه .
الثالثة : قوله تعالى
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 8 » ، بيّن أنّ الإعادة كالابتداء ، و كان الابتداء « 9 » من العدم فوجب أن تكون الإعادة أيضا منه .
احتجّ من قال بالتفريق بأنّه لو أعدم الله تعالى الذوات و الأجزاء « 10 » بالكلية فما يوجده بعد ذلك يكون مغايرا لما عدم ؛ فلا يكون الثواب و العقاب و اصلين إلى المطيع و العاصى ، بخلاف ما إذا فرق الأجزاء « 11 » ثم ألّفها كما كانت .
و فيه نظر . إذ لا نسلّم التغاير . و بتقدير تسليمه فالشبهة لازمة . لأنّ الإنسان المعيّن ليس هو الأجزاء « 12 » المتفرقة فقط ، بل هو عبارة عن تلك الأجزاء « 13 » الموصوفة بصفات
هامش
( 1 ) . اصل : لأول .
( 2 ) . اصل : لآخر .
( 3 ) . حديد / 3 .
( 4 ) . اصل : لأجزاء .
( 5 ) . اصل : لأول .
( 6 ) . اصل : لآخر .
( 7 ) . اصل : لأصل .
( 8 ) . انبياء / 104 .
( 9 ) . اصل : لابتداء .
( 10 ) . اصل : لأجزاء .
( 11 ) . اصل : لأجزاء .
( 12 ) . اصل : لأجزاء .
( 13 ) . اصل : لأجزاء .