لكان تركهما مع القدرة معصية و أنّه يوجب العزّ إليهما . و إن لم تكن الإمامة حقّا لواحد منهما تعيّن أنّها حقّ لأبى بكر - رضى الله عنه .
و إنّما قلنا إنّه لم يكن ذلك للعجز ، لأنّ عليّا كان فى غاية الشجاعة و معه فاطمة و الحسن و الحسين و كثير من أكابر الصحابة - رضى الله عنهم - حتّى روى عنهم أنّه اجتمع عنده سبعمائة من الأكابر مريدين إمامته . و روى أنّ العباس قال له : « امدد يدك أبايعك حتّى يقول الناس : بايع عمّ رسول اللّه ابن عمّ رسوله . فلا يختلف عليك اثنان » .
و الزبير مع شجاعته كان معه حتى قيل إنّه مدّ السيف و قال : « لا أرضى بخلافة أبى بكر » ؛ و قال أبو سفيان « أرضيتم يا بنى عدنان أن يلى عليكم تيم » « 1 » و قال : « و اللّه لأملأنّ الوادى خيلا و رجلا » « 2 » . فعلم أنّ تركهما المنازعة ما كان للعجز .
و أجاب الشيعة بأنّه و إن كان معه سبعمائة ، لكن جميع عوام الصحابة مع أبى بكر ، و كانوا أكثر من ثلاثين ألفا ؛ فأين القدرة ؟ و لئن سلّمنا القدرة لكنّهم خافا القسمة فى زمان عدم استقرار الدين و كثرة الأعداء « 3 » .
الثانى : قوله - عليه السلام - « اقتدوا الذين من بعدى أبو بكر و عمر » « 4 » .
و أجاب الشيعة بأنّ هذا الخبر خبر واحد . و أيضا غير صحيح ، و إلّا لكان نصّا على إمامتهما ؛ و لما وقعت المنازعة بين الصحابة - رضى الله عنهم - ؛ و لما احتاج أبو بكر - رضى الله عنه - إلى الاستدلال « 5 » بشيء آخر حيث تمسّك بقوله - عليه السلام - « الأئمة
هامش
( 1 ) . أى تيم بن مرّة .
( 2 ) . شرح المقاصد ، البحث الخامس ، ج 2 ، ص 209 و تاريخ يعقوبى ، ج 1 ، ص 526 و الإرشاد ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، ج 1 ، ص 191 .
( 3 ) . اصل : لأعداء .
( 4 ) . يوجد بصورة « اقتدوا باللذين . . . » فى بحار الانوار ، ج 49 ، ص 190 و ج 23 ، ص 156 ، 162 و كنز العمال ، ج 14 ، ص 28 و ج 11 ، ص 560 ، 562 ، 640 ، 755 ، 756 . اعلم أنّ هذه الرواية الضعيفة معارضة للروايات المتواترة الدالة على إمامة عليّ ( ع ) و وجوب الاقتداء به . سيشير المصنف إلى بعضها فى المتن بعيد هذا .
( 5 ) . اصل : لاستدلال .