الإمام « 1 » . فلو لم يكن نصب الإمام واجبا لخالفهم واحد فى ذلك .
و احتجّ من قال بأنّ نصب الإمام واجب على الله تعالى بوجوه :
الأوّل : أن يكون لطفا فى الحثّ على الواجبات و الزجر عن القبيحات و حفظ الدين عن الزيادة و النقصان . و اللطف عندهم واجب على الله تعالى . و معنى اللطف أنّه حال من المكلّف يكون معها إلى قبول الطاعة و الاجتناب عن المعصية أقرب به شرط أن لا ينتهى إلى حدّ الاضطرار . و هذه حجة لاثني عشرية من الشيعة .
الثانى : أن يكون معلّما لمعرفة الله تعالى . و هذه حجة لإسماعيلية من الشيعة .
الثالث : أن يعلّمنا اللغات و يعرّفنا أحوال الأغذية « 2 » و الأدوية « 3 » و السموم و يحفظنا عن الآفات . و هذه حجّة قدماء الشيعة .
و احتجّ من قال بأنّ نصب الإمام واجب على الخلق بما احتجّ به الموجبون سمعا ، إلّا أنّهم تمسّكوا فى المقدمة الثانية بالبداهة فصار دليلهم عقليا .
و احتجّ من قال بعدم وجوب نصب الإمام مطلقا بأنّ نصب الإمام موجب للفتن و قتل بعض الناس بعضا كما جرى فى أيّام عليّ - كرّم الله وجهه - و معاوية و من بعدهما فى أكثر الأوقات . و الاحتراز عما يوقع فى الفتنة و المحاربة أولى بالاتفاق . و الشريعة كافية فى معرفة طريق الحقّ .
و الجواب : أنّ فائدة رعاية الدين و قمع المخالفين و أمن المسلمين أوفر من الضرر المتوهّم المتوقّع فى بعض الأحيان . و الشريعة بدون الإمام « 4 » قد يتوقّع خلله من أهل الضلالة و البدعة ؛ و الله أعلم .
هامش
( 1 ) . اصل : لإمام .
( 2 ) . اصل : لأغذية .
( 3 ) . اصل : لأدوية .
( 4 ) . اصل : لإمام .