بر حقّ بود . « 1 »
و تقريره نقول : الإنسان على ثلاثة أصناف : ناقص و هو أدنى الدرجات و هم العوام ؛ و كامل و هو قسمان كامل غير مكمّل و هم الأولياء « 2 » و هم فى الدرجة الأوسط ، و تكميلهم لو وجد للبعض فإنّما يكون بنيابة النبىّ - عليه السلام - لا على الاستقلال ، و الكلام فيما يكون بالاستقلال ؛ أو كامل فى ذاته و مكمّل لغيره و هم الأنبياء - عليهم السلام - و هم فى الدرجة العالية . ثم إنّ هذا الكمال و التكميل إنّما يعتبر فى القوّة النظرية « 3 » أو فى القوّة العملية ؛ و أفضل الكمالات النظرية معرفة الله تعالى . و أشرف الكمالات العملية طاعة الله تعالى . و كلّ من كانت درجاته فى كمالات هاتين المرتبتين أعلى كانت درجات ولايته أكمل ؛ و كلّ من كانت درجاته فى تكميل الغير فى هاتين المرتبتين أعلى كانت درجات نبوّته أكمل .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ عند مقدّم محمّد - عليه الصلاة و السلام - كان العالم مملوّا من الكفر و الفسق . أمّا اليهود فكانوا فى المذهب الباطلة فى التشبيه و فى الافتراء على الأنبياء و فى تحريف التورية فقد بلغوا الغاية . و أمّا النصارى فقد كانوا فى القول بالتثليث و الأب و الابن و الحلول و الاتحاد قد بلغوا الغاية . و أمّا المجوس فقد كانوا فى القول بإثبات إلهين و وقوع المحاربة بينهما فى تحليل نكاح الامّهات و البنات فقد بلغوا الغاية .
و أمّا العرب فقد كانوا فى عبادة الأصنام و فى النهب و الغارة و قد بلغوا الغاية ، و كانت الدنيا مملوّة من هذه الأباطيل . فلمّا بعث الله تعالى محمّدا - عليه السلام - و قام هو
هامش
( 1 ) . « و هذه طريقة اختارها الجاحظ و ارتضاها الغزالى فى كتابه المنقذ من الضلال » ر . ك . تلخيص المحصّل ، ص 351 .
( 2 ) . اصل : لاولياء .
( 3 ) . ش : اعلم أنّ لنفس الإنسان قوّتين نظرية و عملية . أمّا النظرية فهى التى تدرك الأشياء على وجه أصوب . و أمّا العملية فهى التى لأجلها يصحّ من النفس الإنسانية تأثير البدن على الوجه الأكمل . و القوّة النظرية أشرف من القوّة العملية . لأنّ القوّة النظرية تبقى آثارها أبد الآباد أمّا القوّة العملية فإنّه ينقطع أثرها عند خراب البدن و لهذا قدم النظرية لتقدمها طبعا .