احتجّ أهل السنّة على كون الأنبياء أفضل من الملائكة بوجوه :
الأوّل : أنّ الله تعالى قال :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 1 » و قال الله تعالى :
« وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 2 » ، و العالم كلّ ما سوى الله تعالى ، فكانوا أفضل من الكلّ .
الثانى : أنّ آدم كان مسجودا للملائكة ، قال الله تعالى :
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
« 3 » ، و المسجود أفضل من الساجد .
الثالث : أنّ آدم كان أعلم من الملائكة كما قال الله تعالى :
« وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 4 » إلى قوله :
« سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا »
« 5 » ، و الأعلم أفضل من غيره . « 6 »
و احتجّ الإمام على كون الملائكة أفضل من البشر بوجوه :
الأوّل : أنّه تعالى لمّا أراد أن يقرّر عند الخلق عظمته ، استدلّ بكونه تعالى إلها للسماوات و الأرض و ما بينهما فقال :
« رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
« 7 » . ثم لمّا أراد الزيادة فى تقرير هذا المعنى قال بعده :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا »
« 8 » ؛ و لو كان فى الخلق طائفة أقوى حالا من الملائكة لكان ذكرهم
هامش
( 1 ) . آل عمران / 33 .
( 2 ) . بقره / 47 و 122 .
( 3 ) . حجر / 30 و ص / 73 .
( 4 ) . بقره / 31 .
( 5 ) . بقره / 32 .
( 6 ) . و لأنّ البشر يعرفون الله تعالى بآياته و يحبّونه تعالى مع كثرة الصوارف عنه من الشهوة و الغضب و الموانع الداخلة و الخارجة ، و ليس للملائكة شيء من ذلك ، فتكون طاعة البشر أشقّ فيكون أفضل ، لقوله - عليه السلام - :
« أفضل العبادات أحمزها » أى أشقّها . أقول : لقائل أن يقول : يريد بالفضل كثرة العلم أو القربة إلى الله تعالى أو غير ذلك ، فإن أردت به كمال العلم فغير مسلّم ، لأنّ علوم الملائكة فطرية و علوم الناس كسبية نظرية . و إن أردت به القربة فالملائكة أقرب ، لأنّهم غير محتاجين إلى وسائط بينهم و بين خالقهم ، و الأنبياء محتاجون إلى وساطتهم . تلخيص المحصّل ، ص 374 .
( 7 ) . نبأ / 37 .
( 8 ) . نبأ / 38 .