الهلاك . و ذلك باطل لإفضائه إلى إخفاء الدين بالكلّية ، لأنّ أولى الأوقات بالتقية وقت ظهور الدعوة . لكون الخلق منكرين فى ذلك الوقت مريدين هلاكه ؛ و لأنّ الخوف الشديد كان حاصلا لإبراهيم [ عليه السلام ] زمان نمرود و لموسى « 1 » [ عليه السلام ] زمان فرعون و كذا لغيرهما من الأنبياء زمان دعوتهم ، مع أنّهم لم يمتنعوا عن إظهار الدين . « 2 »
و من الناس من لم يجوّز الكفر و لا إظهاره ، لكن جوّز الكبائر عليهم .
و الأكثرون نفوها لوجوه :
الأوّل : أنّ كلّ من كانت نعمة الله تعالى عليه أكثر ، كان صدور الذنب عنه أقبح و أفحش . و نعمه الله تعالى على الأنبياء أكثر ؛ فوجب أن تكون ذنوبهم أقبح و أفحش من ذنوب كلّ الامّة و أن يستحقّوا من الزجر و التوبيخ فوق ما يستحقّه جميع عصاة الامّة ؛ و ذلك باطل « 3 » .
الثانى : أنّه لو صدر الذنب عنه لكان فاسقا ، فوجب أن لا تقبل شهادته لقوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 4 » . و إذا لم تقبل شهادته فى هذه الأشياء الحقيرة فبأن لا تقبل فى إثبات الأديان الباقية إلى يوم القيامة أولى ؛ و هذا باطل فذلك باطل .
الثالث : أنّه تعالى قال فى حقّ محمّد - صلّى الله عليه [ و آله ] و سلّم - :
« وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
« 5 » و قال تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
« 6 » . فلو أتى بالمعصية لوجب علينا به حكم هذه النصوص متابعته فى فعل ذلك الذنب ؛ و هذا باطل فذاك باطل « 7 » .
هامش
( 1 ) . اصل : لما موسى .
( 2 ) . ر . ك . تلخيص المحصّل ، ص 370 .
( 3 ) . لو قال : « الأنبياء - عليهم السلام - أكثر علما بقبح الفواحش و أوفر إقبالا على الامور الإلهيّة ، فيكون صدور الذنب عنهم أفحش » لكان أقرب . تلخيص المحصّل ، ص 370 .
( 4 ) . حجرات / 6 .
( 5 ) . اعراف / 58 . در متن آيه به شكل « فاتبعوه لعلكم تفلحون » ذكر شده بود كه چنين آيهاى يافت نشد .
( 6 ) . آل عمران / 31 .
( 7 ) . امام فخر رازى اين دليل را به نحو ديگرى تقرير كرده است : لو أتى بالكبيرة لوجب علينا الاقتداء به فيها ، لقوله