لا تدلّ المعجزة على صدق مدّعى النبوّة .
ثم نختم هذا الفصل بسؤال آخر و هو : أنّ فعل العبد إمّا أن يتوقف على الداعى أولا يتوقف . فإن كان الأوّل فحينئذ يتوقف صدور الفعل عن العبد على داعية يخلقها الله تعالى فيه . و على هذا التقدير يكون فعل الله تعالى موجبا لفعل العبد ، و فاعل السبب فاعل المسبّب ، فأفعال العباد مخلوقه لله « 1 » تعالى و مرادة له . و على هذا التقدير يكون خالق كلّ القبائح هو الله تعالى . فكيف يمتنع منه خلق المعجزة على يد الكاذب . و إن كان الثانى و هو أنّ الفعل لا يتوقف على الداعى فحينئذ يصحّ من الله تعالى أن يخلق هذا المعجز لا لغرض أصلا . فحينئذ تخرج « 2 » المعجزة عن كونه دليلا على صدق مدّعى النبوّة .
شبهه سوم آن است كه : بر تقدير تسليم كه فعل معجزات البته براى تصديق مدّعى نبوّت بود ، لا نسلّم كه هركه را الله تعالى تصديق كند ، او صادق باشد .
و هذا إنّما يتمّ إذا ثبت أنّ الكذب على الله تعالى محال . و إذا نفيتم الحسن و القبح فى أفعال الله تعالى فكيف تعرفون امتناع الكذب على الله تعالى ؟ تعالى الله عن قول الذائعين .
و الجواب عن الشبهة الثانية و الثالثة : أنّه قد يكون الشيء جائزا فى نفسه مع أنّ العلم الضرورى يكون حاصلا بأنّه لا يقع ، ألا ترى « 3 » أنّ حدوث شخص فى هذه الحالة مع صفة الشيخوخة جائز مع أنّا نقطع أنّه لم يوجد . و إذا رأينا إنسانا ثم غبنا عنه ثم رأيناه ثانيا ، جوّزنا أنّ الله تعالى أعدم الرجل الأوّل و خلق شخصا يساويه فى الصورة و الخلقة . فمع هذا التجويز نقطع بأنّه لم يوجد هذا المعنى . فلذلك هاهنا ما ذكرتموه من الاحتمالات قائم إلّا أنّه تعالى أودع فى عقولنا علما ضروريا و هو أنّا متى اعتقدنا أنّ هذه المعجزات
هامش
( 1 ) . اصل : الله .
( 2 ) . اصل : يخرج .
( 3 ) . اصل : يرى .