تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
خلقها الله تعالى عقيب دعوى هذا المدّعى فإنّا نعلم بالضرورة أنّه تعالى إنّما خلقها ليدلّ على تصديق ذلك المدّعى . ألا ترى أنّ قوم موسى - عليه السلام - لمّا أنكروا نبوّته فالله تعالى أظلّ الجبل « 1 » عليهم ، و كلّما همّوا بالمخالفة قرب الجبل منهم و صار بحيث تقع عليهم ، و كلّما همّوا بالطاعة و الإيمان ، تباعد الجبل عنهم . فكلّ من أنصف ، علم أنّ كلّ من رأى هذه الحالة علم بالضرورة أنّ ذلك يدلّ على التصديق . فهذا هو الجواب المعتمد فى هذا الباب .

فصل دوم در بيان عصمت انبيا عليهم السلام

اعلم أنّ القائلين بعصمة « 2 » الأنبياء فريقان : من زعم أنّ المعصوم لا يتمكّن من المعصية و من قال إنّه متمكّن . و الأوّلون قالوا إنّه يكون مختصّا فى بدنه أو نفسه بخاصية تقتضى امتناع إقدامه على المعصية كما يكون عنّينا مثلا فيمتنع إقدامه على الزنا . و يقرب منه قول الأشعرى إنّ العصمة هى القدرة على الطاعة أو عدم القدرة على المعصية ، كذا قال صاحب الصحائف . و لعلّ الهمزة فى قوله « أو عدم القدرة » وقعت سهوا . لأنّ المجموع يصلح أن يكون هو العصمة لا أحدهما . لأنّ الأوّل و هو القدرة على الطاعة أعم من أن يكون مع القدرة على المعصية . و من جعله متمكّنا من المعصية قال : إنّ الله تعالى يفعل فى حقّه لطفا لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة و ارتكاب المعصية ، و هو رأى المعتزلة . و عنوا باللطف حالا من المكلّف يكون معها إلى قبول الطاعة و الاجتناب عن المعصية أقرب ، به شرط أن
هامش
( 1 ) . ش : أى ألقى الجبل / يقال فلان أظلّك أى ألقى ظلّه عليك . ( 2 ) . ش : اختلفوا فى وقت وجوب هذه العصمة : فقالت الروافض أنّها من أوّل الولادة إلى آخر العمر ، و قال الآخرون بأنّ العصمة تجب زمان النبّوّة أمّا قبلها فغير واجب . و هو قول أكثر أصحابنا و قول أبى الهذيل و أبى عليّ الجبائى و هو اختيار الإمام .