اگر كمال بود ، الله تعالى مستكمل بالغير باشد و ناقص بالذات بود ، و اين محال است . و هذا وجه حسن .
و فيه نظر . لأنّ عالمية الله تعالى بأنّ الحادث موجود حادثة ؛ لأنّ قبل وجود الحادث لا تكون هذه العالمية ثابتة و إنّما تحدث عند وجود الحادث ، فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى . و كذا كونه تعالى سامعا و كونه رائيا للمسموعات و المبصرات الحادثة ، يكون حادثا ضرورة أنّ سماع المعدوم و رؤيته محالان .
و الجواب : أنّ هذه الأشياء لا توجب قيام الحادث بذات الله تعالى . أمّا عالميته تعالى بأنّ الحادث موجود ، فمعناها أنّه يعلم أنّ الحادث موجود فى الوقت الفلانى . و هذا ثابت دائما من غير تغيّر . و ذلك لأنّ الله تعالى منزّه عن الحصول فى الزمان فلا يكون له الماضى و لا الحال و لا الاستقبال . فيعلم كلّ شيء فى وقته و يعلم حاله بالنسبة إلى الأزمنة السابقة و اللاحقة و لا يلزم التغيّر أصلا . و أمّا السامعية و كونه رائيا للحوادث فقد علم أنّهما إدراك عين المسموع و المبصر زمان حضورهما ، و الله تعالى يدرك أعيان الأشياء فى أوقاتها فيكون سامعا و رائيا من غير تغيّر ، و أنّهما حاضرتان فى أوقاتهما دائما .
و قيل : أكثر العلماء من أهل الملّة و غير أهل الملّة يقولون بحدوث الصفة فى ذات الله تعالى و إن أنكروه باللسان . أمّا الكراميّة فظاهر لما مرّ أنّهم قالوا بحدوث الإرادة و الكلام و العلم . و أمّا المعتزلة فإنّ أبا على و أبا هاشم من المعتزلة و أتباعهما قالوا بحدوث إرادة و كراهة ، و أبا حسن بحدوث علوم .
و أمّا الفلاسفة فلأنّهم ذهبوا إلى أنّ الإضافات كالقبلية و البعدية و المعية صفات وجودية ، و سلّموا أنّ الله تعالى قبل كلّ حادث و معه و بعده . فتحدث المعية و البعدية لذات الله تعالى .
فعلم أنّ أهل السنّة أبعد من القول بحدوث الصفة من سائر الفرق .
قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 253
مساهمون: محمد بن ابى الفضل المفتي ( حميد مفتى )
ص٢٥٣