تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
و زعم كثير من المتكلمين أنّ الذوات كلّها متساوية و امتياز بعضها من البعض بصفات مخصوصة . و امتياز ذات الله تعالى عن غيرها بالصفات الإلهية ؛ و هى الوجوب الذاتى و القدرة التامّة و العلم الكامل . و تحقيق هذا البحث أنّهم إن أرادوا بالذات الحقيقة فذلك واضح البطلان . لأنّ حقيقة الله تعالى لو كانت مساوية لحقائق الممكنات فاختصاصها بالصفات المخصوصة إن كان لا لأمر ، لزم الرجحان بلا مرجّح . و إن كان لأمر ، فذلك الأمر إن كان منفصلا يلزم أن يكون وجوبه بالغير ؛ فيكون الواجب ممكنا بالذات . و إن لم يكن منفصلا بل يكون صفة الواجب ، يعود الكلام فى اختصاصه به و دار أو تسلسل . و إن أرادوا بالذات غير الحقيقة و هو كلّ ما يمكن أن يتصور بالاستقلال ، كما صرّحوا فى بعض كتبهم : إنّ الذات كلّ ما يمكن أن يتصور بالاستقلال ؛ و الصفة كلّ ما لا يمكن تصوره إلّا تابعا ؛ فيصير النزاع لفظيا . و هذه الحقيقة غير مركّبة . لأنّ كلّ مركّب محتاج إلى جزء ، و جزؤه غيره . فكلّ مركّب محتاج إلى غيره . و كلّ محتاج إلى الغير ممكن . فلو كانت حقيقة الله تعالى مركّبة لكانت ممكنة و هو محال . و فيه بحث لأنّ الجزء لا يكون غير الكلّ كما ذكرتم ، فكيف يلزم أن يكون محتاجا إلى غيره . و الجواب : أنّ الغير هاهنا بمعنى « الوراء » و احتياج الشيء إلى ورائه أيضا يوجب الإمكان . قال ابو على سينا : إنّه لا حقيقة لله تعالى إلّا المقيّد بقيد كونه غير عارض للماهية . و هذا القول باطل لوجهين : الأوّل : أنّه وافق على أنّ حقيقته تعالى غير معلومة للخلق ، و على أنّ وجوده المقيّد بالقيد السلبى أى بقيد كونه غير عارض للماهية معلوم ، و المعلوم غير ما هو غير المعلوم .
قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 250 | محمد بن ابى الفضل المفتي ( حميد مفتى )