و فى هذين الوجهين نظر . لأنّ العبد إمّا يكون مستقلا بإدخال شيء فى الوجود من العزم و صرف الحركات و السكنات إلى الطاعة و المعصية ، أو لا يستقل . فإن كان مستقلا فقد انتفضت دلائلهم على أنّه لا تأثير لقدرة العبد أصلا . لأنّ دلائلهم دالّة على انتفاء تأثير قدرته مطلقا . و إن لم يكن مستقلا لم يكن مكتسبا بل يكون الكلّ بقدرة الله تعالى و خلقه و حينئذ تعود الإشكالات .
و أجاب الإمام عن المعقول الثانى للفلاسفة و غيرهم بأنّ غاية ما فى الباب أن يكون ذلك تكليفا بما لا يطاق . و ذلك واقع لأنّ الله تعالى عالم بعدم إيمان أبى لهب . و كلّ ما علم الله عدمه فهو ممتنع . فيكون إيمان أبى لهب ممتنعا ؛ مع أنّ الله تعالى أمره بالإيمان .
ثم قال الإمام : لو اجتمع جميع العقلاء لم يقدروا أن يوردوا عليه حرفا إلّا بالالتزام بمذهب « 1 » هشام و هو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها .
و فيه بحث لأنّه لا حاجة إلى التزام مذهب هشام ، لما بينّا أنّ العلم تابع للمعلوم .
فيعلم الله تعالى الأشياء كما هى . فلو كان الفعل بقدرة للعبد ، يعلمه كذلك . فحينئذ يجب أن يكون بقدرته . لامتناع الجهل على الله تعالى .
بدان كه اين همه كه ذكر كرده شد ، اقوال قوم در جبر و قدر است . و جبر و قدر در حيّز افراط و تفريط است . و حقّ ميان جبر و قدر است . و تحقيق حقّ مسبوق به تفسير قدرت و ارادت است .
و قدرت را در كلام متكلمان دو تفسير يافته شده است :
أوّل آن است كه : قدرت عبارت از سلامتى آلات فعل است ؛ يعنى قدرت عبارت از سلامتى اعضا و قوى است . و قدرت بدين تفسير مختصّ به بنده است ، و سابق بر فعل و مقارن فعل و متأخر از فعل است ؛ و صالح براى فعل و ترك است . و اين تفسير منقول
هامش
( 1 ) . اصل : مذهب .