جوانبه و أطرافه ، و هذا فى حقّ الله تعالى محال ؛ و نفى الإبصار الخاصّ لا يوجب نفى أصل الإبصار .
و فيه بحث . فإنّ أحدا من علماء اللغة ما فسّر الإدراك بهذا التفسير .
الثانى : أنّ لفظ الإبصار يفيد العموم . لأنّ الجمع المحلّى بالألف و اللام للعموم ، فسلبه يفيد سلب العموم ، و سلب العموم هو السلب الجزئى ، و ذلك لا يفيد عموم السلب . لأنّ نقيض الموجبة الكلية هو السالبة الجزئية لا السالبة الكلية .
الثالث : أنّه تعالى تمدّح بنفى الإدراك . لأنّه أدرجه بين المدحين . لأنّ ما قبل هذه الآية و هو قوله تعالى :
« بَدِيعُ السَّماواتِ »
« 1 » إلى قوله
« وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
« 2 » مدح ، و ما بعد هذه الآية « 3 » و هو قوله تعالى
« وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 4 » أيضا مدح . فينبغى أن يكون قوله تعالى
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
أيضا مدحا . لأنّ إدراج ما ليس بمدح بين المدحين قبيح ، و كلّ ما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا ، و النقص على الله تعالى محال .
و الجواب : أنّه تعالى تمدّح بكونه قادرا على حجب الأبصار « 5 » عن رؤيته فكان سلب هذه القدرة نقصا .
اعلم أنّ هذه الآية تدلّ على إثبات جواز الرؤية من وجهين :
الأوّل : أنّه تعالى لو كان بحيث تمتنع رؤيته لذاته لما حصل التمدّح بنفى هذه الرؤية .
بدليل أنّ المعدومات لا تصحّ رؤيتها ، و ليس لها صفة مدح بهذا السبب . أمّا إذا كان الله تعالى بحيث يصحّ أن يرى ثم أنّه قادر على حجب جميع الأبصار عن رؤيته كان هذا صفة مدح .
الثانى : أنّه تعالى نفى أن يراه جميع الأبصار . و هذا يدلّ بطريق المفهوم على أنّه يراه
هامش
( 1 ) . انعام / 101 .
( 2 ) . انعام / 102 .
( 3 ) . اصل : لآية .
( 4 ) . انعام / 103 .
( 5 ) . اصل : لأبصار .