وجه دهم آن است كه : صحابه - رضوان الله عليهم اجمعين - اختلاف كردهاند كه پيغمبر - صلّى الله عليه [ و آله ] و سلّم - در شب معراج ، الله تعالى را ديده است يا نه .
فاختلافهم فى الوقوع يدلّ ظاهرا على اتّفاقهم على جواز الرؤية . لأنّ العقلاء إنّما يختلفون فى الجائز لا فى المحال .
و احتجّت المعتزلة على امتناع الرؤية بوجوه :
الأوّل : أنّه متى حصلت هذه الشرائط الثمانية وجبت الرؤية : أحدها سلامة الحاسّة ؛ و ثانيها كون الشيء بحيث لا يمتنع رؤيته ؛ و ثالثها عدم القرب القريب من الرائى ؛ و رابعها عدم البعد البعيد منه ؛ و خامسها أن لا يكون المرئى فى غاية « 1 » اللطافة ؛ و سادسها عدم الصغر ؛ و سابعها عدم الحجاب بين الرائى و المرئى و ثامنها حصول المقابلة .
و الدليل على وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط الثمانية أنّه لو لم تجب الروية عند حصولها لجاز أن تكون « 2 » بحضرتنا جبال شامخة و شموس مضيئة « 3 » و نحن لا نراها . و كلّ ذلك جهالة عظيمة . فثبت وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط الثمانية .
و إذا ثبت هذا ، فالشرائط الستّ الأخيرة لا تعقل إلّا فى حقّ الأجسام و الله تعالى ليس بجسم . فيمتنع كونها شرائط رؤية الله تعالى .
فبقى أن يقال الشرط المعتبر فى حصول رؤية الله تعالى ليس إلّا سلامة الحاسّة و كون الشيء بحيث يصحّ أن يرى . و هما حاصلان فى الحال فكان يجب أن نراه فى الحال ، و حيث ما نراه فى الحال علمنا أنّ رؤيته إنّما يمتنع لذاته « 4 » .
و الجواب : أنّا نسلّم أنّ رؤية المحدثات واجبة الحصول عند حصول هذه الشرائط فبم قلتم إنّ رؤية الله تعالى واجبة الحصول عندها . فإنّ رؤية الله تعالى بتقدير حصولها
هامش
( 1 ) . ش : الغاية قيد . لأنّه لو كان نفس اللطافة يكون مرئيا كالماء .
( 2 ) . اصل : يكون .
( 3 ) . اصل : مضيّة .
( 4 ) . ش : و حاصله أنّه لو صحت رؤية الله تعالى لرأيناه الآن . و التالى باطل فالمقدم مثله .