تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مخالفة لرؤية المحدثات . و لا يلزم من حصول حكم فى شيء حصوله فيما يخالفه . و هاهنا وجه آخر منقول عن عليّ بن ابى طالب - كرّم الله وجهه - و هو أنّ لأرواحنا إدراكا آخر ندرك به الأشياء « 1 » بأعيانها بدون توسّط الحاسّة إذا تجرّدت الروح بالارتياض و الإعراض « 2 » عن الحظوظ البدنية و اللذّات الشهوانية . و كذا تواتر مرتاضى الملل المختلفة فى الأوقات « 3 » المتغايرة بأنّا قد ندرك بعد التصفية و التجريد الأشياء « 4 » البعيدة مع حيلولة الجبال الشاهقة و القلل العالية ، و قد جرّب ما أخبروا عنه فأصابوا . و مثل هذا التواتر يفيد اليقين و إنّما الارتياب فى التواتر الّذي صدر من أمّة واحدة فى وقت واحد . و هذا ممّا اتّفق عليه العقلاء . و هذا الإدراك يمتنع أن يكون العين معه طامحا و إن لم يكن له مدخل فى هذه الرؤية . فيصدق أنّا نراه بأعيننا ؛ على أنّ الباء بمعنى المصاحبة و حينئذ سقطت شبهة المعتزلة و استعجابهم من رؤية ما لا يكون فى جهة ، لأنّ هذا يستبعد فى الرؤية التى بسبب العين ؛ إذ لا بدّ حينئذ من المقابلة و غيرها من الشرائط . و أمّا إذا سقطت العين عن درجة الاعتبار فى السببية و كان السبب شيئا آخر و العين مصاحبه ، فمعلوم أنّ أمثال هذه الشرائط فى حيّز الإسقاط و هذا سرّ هذا الموضع . الثانى : قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
« 5 » . وجه التمسّك أنّ الإدراك المضاف إلى البصر هو الرؤية ، بدليل أنّه لا يصحّ إثبات أحدهما مع نفى الآخر ، فلا يصحّ أن يقال « رأيته و ما أدركته بعينى » و أن يقال : « أدركته بعينى و ما رأيته » . فنفى الإدراك يوجب نفى الرؤية . و الجواب عنه من وجهين : الأوّل : لا نسلّم أنّ الإدراك عبارة عن الإبصار بل هو عبارة عن إبصار الشيء مع إبصار
هامش
( 1 ) . اصل : لأشياء . ( 2 ) . اصل : لإعراض . ( 3 ) . اصل : لأوقات . ( 4 ) . اصل : لأشياء . ( 5 ) . انعام / 103 .
قاموس البحرين ( فارسي ) — صفحة 221 | محمد بن ابى الفضل المفتي ( حميد مفتى )