خبر و استخبار و نداء يقتضي كون الحقائق المختلفة حقيقة واحدة و هو محال .
و الجواب : أنّ الأمر هو الخبر بأنّه لو فعل الفعل الفلانى استحقّ المدح و النهى بالعكس ، و الاستخبار هو الخبر بأنّه أطلب منك الإخبار ، و النداء هو الخبر بأنّه أطلب منك الإقبال . فيرجع حاصل جميع الأقسام إلى الخبر « 1 » .
و فيه بحث . لأنّ اعتبار الكلام فى اللغة و العرف و العقل بالنسبة إلى مدلوله و هو ما وضع اللفظ له لا بالنسبة إلى ما يفضى إليه مدلوله على تقدير أو اعتبار . إذ لو اعتبرت « 2 » أمثال هذه لجاز اعتبار ذلك فى الخبر أيضا . فجاز جعله أمرا أو نهيا أو غير ذلك . فيقال الخبر هو الأمر بفهم معنى الخبر و استماعه بدليل أنّ السامع متى يغفل يقوله المتكلم :
« افهم و استمع » . و لأنّه يرتفع الوثوق عن الوعد و الوعيد لاحتمال معنى آخر غير ما يفهم . و لأنّ الخبر يحتمل الصدق و الكذب و يقترن بأحد الأزمنة و له متعلّق فى الخارج دون الباقية فكيف يكون أحدهما عين الآخر .
ثم غاية ما يمكن فى تحقيق هذا الكلام أن يقال : هذه الأقسام الخمسة تشترك « 3 » فى كونها كلاما . إذ يصدق على كلّ منها أنّه كلام . فالكلام مشترك بينها . فذلك المشترك هو ذلك الشيء الواحد الّذي يصير تارة هذا و مرّة ذلك و اخرى ذلك ، و هو أزلى قائم بذات الله تعالى .
و فيه بحث إذ سلّمنا أنّ الكلام مشترك لكن لا نسلّم تجرّده عن أحدهما إذ المشترك يمتنع أن يوجد بدون واحد من أقسامه . هذا غاية هذا الموضع ؛ و الله اعلم .
هامش
( 1 ) . ش : و كما لا يمتنع أن يكون العلم الواحد علما بالأشياء الكثيرة فلذلك لا يمتنع أن يكون الخبر الواحد خبرا عن الأشياء الكثيرة .
( 2 ) . اصل : أعتبر .
( 3 ) . اصل : يشترك .