إنّما يصير ماضيا و مستقبلا و حالا بالنسبة إلى الأزمنة ، و تختلف الألفاظ بحسب ذلك » .
و فيه بحث . لأنّ الحكم إنّما يصحّ على الشيء بعد تصوره و هذا المعنى غير متصور إذ لا يعقل معنى أزلى لا يكون شيئا من هذه الأقسام الموجودة فى الكلام ثمّ يصير بحسب الأوقات واحدا منها ، و من ادّعى « 1 » فعليه البيان . و أيضا الكلام لا يمكن بدون الخطاب سواء كان واحدا أو كثيرا . و حينئذ تكون الشبهة و هى « خطاب المعدوم » باقية .
و أمّا جمهور الأصحاب من أهل السنّة فذهبوا إلى أنّ كلام الله تعالى فى الأزل كان أمرا و نهيا و خبرا .
ثمّ منهم من قال : المعدوم فى الأزل مأمور على تقدير الوجود لا عند العدم فلا يلزم المحذور .
و فيه بحث . لأنّه حينئذ يكون المعدوم مخاطبا بأن يفعل أو يترك كذا عند الوجود ، و الشبهة إنّما هى هذه ، و هى ما اندفعت و الشبهة الثانية « 2 » باقية بحالها .
و منهم من قال : إنّه كان فى الأزل أمرا من غير مأمور . ثمّ لمّا استمرّ و بقى صار المكلّفون بعد دخولهم فى الوجود مأمورين بذلك الأمر . و ضربوا له مثالا و هو أنّ الإنسان إذا قرب موته قبل ولادة ولده فربّما يقول لبعض الناس : إذا أدركت ولدى فقل له إنّ أباك كان يأمرك به تحصيل العلم . فهناك قد وجد الأمر و المأمور معدوم ، حتّى لو بقى ذلك الأمر إلى أوان بلوغ ذلك الصبىّ لصار مأمورا .
و فيه بحث إذ الكلام فيما ليس هناك مأمور و لا من ينهى إليه .
و منهم من أجاب بأنّ كلام الله تعالى هو الخبر ، و الخبر فى الأزل واحد لكنّه مختلف إضافته بحسب اختلاف الأوقات ، و بحسب ذلك تختلف الألفاظ الدالة عليه كما ذكرنا فى العلم .
و فيه بحث . إذ بتقدير تسليم انحصار كلام الله تعالى فى الخبر لا نسلّم جواز تغيّر
هامش
( 1 ) . اصل : الدّعى .
( 2 ) . ش : و هو قوله كونه حادثا لكونه مسبوقا بالمخبر عنه فيلزم حدوثه .