تلك المعانى . لأنّهم عرّفوه بأنّه الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه . و الإنزال و الإعجاز إنّما هو للفظ . و عرّفه الغزّالى بأنّه ما نقل بين دفّتى المصحف تواترا و المنقول بين دفّتى المصحف هو اللفظ . فحينئذ يكون كلام الله تعالى حادثا . و يلزم أيضا أن لا يكون كلام الله تعالى هو الكلام النفسى و إلّا يلزم أن لا يكون القرآن كلام الله تعالى و هو باطل بالاتّفاق .
و أمّا المنقول فوجهان :
الأوّل : قوله تعالى
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » و الكائن حادث .
فكن أيضا حادث لمقارنتهما لقوله تعالى
« إِذا أَرادَ شَيْئاً »
. لأنّ هذا النوع من الكلام يفيد المقارنة ، و
« كُنْ »
كلام الله تعالى ، فيلزم حدوث كلامه تعالى .
الثانى : القرآن ذكر ، لقوله تعالى :
« ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
« 2 » و قوله تعالى :
« وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ »
« 3 » و قوله تعالى
« وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ »
« 4 » ، و كلّ ذكر محدث لقوله تعالى
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ »
« 5 » و قوله تعالى
« وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ »
« 6 » .
و اعلم : أنّ هذه الشبه مشكلة و الجواب عنها صعب لا سيّما الأوّلين « 7 » ، و اضطربت الآراء فى جوابها : فقال عبد الله بن سعيد : « إنّ كلام الله تعالى فى الأزل واحد ليس بأمر و لا نهى و لا خبر و لا استخبار ثم صار فيما لا يزال كذلك بحسب التعلّقات إلى الأشياء و اختلاف الأوقات ، و بحسب ذلك تختلف الألفاظ الدالّة عليه كما فى العلم . فإنّه واحد و
هامش
( 1 ) . يس / 82 .
( 2 ) . ص / 1 .
( 3 ) . انبياء / 50 .
( 4 ) . زخرف / 44 .
( 5 ) . انبياء / 2 .
( 6 ) . شعراء / 5 .
( 7 ) . ش : و هما أنّ الخطاب بدون المخاطب محال و أنّ الإخبار بلفظ الماضى ممتنع .