قيامها بذات الغير لأنّ صفة الشيء لا يمكن قيامها بالغير و لا بنفسها . فتعيّن قيامها بذات الله تعالى فتكون قديمة و إلّا لصارت ذاته تعالى محلّا للحوادث .
و الجواب عن الأوّل : أنّ الكلام بحسب اللغة أيضا يطلق على الكلام النفسى . قال الأخطل :
إنّ الكلام لفى الفؤاد و إنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
و عن الثانى و الثالث : أنّ معنى الأوّل « إنّا أنزلناه قرآنا معبّرا بالعربىّ » ؛ و معنى الثانى « حتّى يسمع لفظ كلام الله » . لأنّ صرفها إلى ذلك أولى من التزام قيام صفة الله تعالى بالغير و التزام قدم هذه الألفاظ و الحروف .
و الأحسن أن يقال : القرآن هو الكلام النفسى المعبّر بهذه العبارات . فلهذا صحّ وصفه بالعربىّ و المسموع . و هذا سرّ هذا الموضع .
و احتجّ من قال بحدوث كلام الله تعالى بالمعقول و المنقول .
أمّا المعقول فوجوه :
الأوّل : لو كان كلام الله تعالى قديما و هو أمر و نهى و خبر و استخبار و نداء ، فتلزم « 1 » هذه الأشياء بدون المخاطب . لأنّ المخاطبين إنّما وجدوا فيما لا يزال . و ذلك « 2 » عبث و سفه لا يليق بكلام الله تعالى .
الثانى : أنّه تعالى أخبر بلفظ الماضى فى كثير من المواضع كقوله تعالى
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً »
« 3 » . فلو كان الكلام قديما يلزم الكذب « 4 » و يلزم أيضا كونه حادثا لكونه مسبوقا بالمخبر عنه فيلزم حدوثه على تقدير قدمه و هو محال .
الثالث : اتّفق الاصوليون على أنّ القرآن الّذي هو كلام الله هو هذه الالفاظ الدالة على
هامش
( 1 ) . اصل : فيلزم .
( 2 ) . ش : أى الخطاب بدون المخاطب .
( 3 ) . نوح / 1 .
( 4 ) . ش : إذ ما أرسله قبل الأزل .