مسمّى به كلام نفسى « 1 » است . و آن كلام نفسى ازلى است و قائم به ذات الله تعالى است ؛ و حقّ اين است .
و تحقيق الكلام النفسى أنّ من يريد أن يأمر أو ينهى أو يخبر أو يستخبر يجد فى نفسه قبل التلفظ معناها . ثم يعبّر عنه بلفظ أو كتابة أو إشارة أو غير ذلك . فذلك المعنى هو الكلام النفسى و ما عبّر به من اللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو غير ذلك هو الكلام الحسّى . و مغايرة الكلام النفسى و الحسّى ظاهرة . إذ الكلام الحسّى قد يختلف باختلاف كلّ من هذه الثلاثة نوعا و صنفا « 2 » دون الكلام النفسى .
و ظاهر أنّ الكلام النفسى غير العلم « 3 » . إذ هو يكون مع قصد الخطاب إمّا مع النفس أو مع الغير دون العلم . فإنّه لا يكون فيه قصد خطاب و لو كان يصار كلاما و هو أيضا غير الإرادة و القدرة و غيرهما . و لا يظنّ أنّ الأمر هو الإرادة و ليس كذلك . إذ الأمر « 4 » قد يوجد بدون الإرادة كما فى أمر الكافر ، و قد توجد الإرادة بدون الأمر كما يراد و لا يؤمر .
و إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الله تعالى موصوف بالكلام النفسى . لأنّ العقل لا يأبى عن ذلك و قد ثبتت « 5 » نبوّة الأنبياء - عليهم السلام - و هم اتّفقوا على كونه تعالى متكلّما . و كلّ من هاتين المقدّمتين علم بالتواتر .
ثمّ الكلام الّذي اتّفقوا عليه إمّا الكلام النفسى أو اللفظ الدالّ عليه . و على التقديرين
هامش
( 1 ) . ش : لأنّ المتكلم هو النفس .
( 2 ) . ش : بأن يختلف من صنف أحد هذه الثلاثة إلى صنف آخر منه . إذ كلّ من هذه الثلاثة نوع . لاختلاف هذه الثلاثة بالحقيقة و لكلّ منها أصناف . فللفظ أصناف من العربى و الفارسى و التركى و أمثال ذلك . و للكتابة أيضا أصناف من الكتابة بالعربية و الهندية و التركية و غير ذلك . و كذلك للإشارة أصناف يمكن وضعها للمعانى . و مع اختلاف الكلام الحسّى بهذه الوجود قد يكون الكلام النفسى متحدا . فظهر الفرق بين الكلام الحسّى و النفسى .
( 3 ) . ش : اعلم أنّه لا التباس بين الكلام النفسى و بين شيء من الالتفات سوى العلم و الكلام . فإنّهما متقاربان . و الفرق الواضح البيّن أنّ الكلام النفسى لا بدّ و أن يكون مع قصد الخطاب دون العلم . و المتكلمون تحيّروا فى الفرق بينهما و هذا الفرق من خواص المتأخرين .
( 4 ) . اصل : لأمر .
( 5 ) . اصل : ثبت .