و أثبت أبو سهل الصعلوكى بحسب كلّ معلوم علما « 1 » و بحسب كلّ مقدور قدرة .
و أثبت عبد الله بن سعيد القدم صفة وراء البقاء . و أثبت الرحمة و الكرم و الرضاء و السخط صفات وراء الإرادة .
هذا ما قالوه . و الحقّ أنّ صفات الجلال و نعوت الكمال أعظم من أن يحيط بها عقول البشر . و يؤيّده قوله - صلّى الله عليه [ و آله ] و سلّم - : « اللّهم إنّى أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استاثرت به فى علم الغيب عندك » « 2 » . و لكن مع هذا لمّا عرفنا الله تعالى بالإجمال أنّه موصوف بأوصاف الكمال منزه عن النقيصة و الزوال فقد عرفنا الله تعالى حقّ معرفته .
و اعلم بأنّ فى كون العلم و الإرادة « 3 » صفتين حقيقيتين نظر . لأنّهما إنّما يتحقّقان بالقياس إلى المعلوم و المراد . إذ يمتنع أن يتحقّق العلم بلا معلوم و الإرادة بلا مراد . لما علمت أنّ العلم هو الإدراك ، و أنت تعلم ضرورة أنّ الإدراك بدون التعلّق بالمدرك محال « 4 » و كذا الإرادة . إذ هى بالحقيقة ميل روحانى و ذلك بدون التعلّق بالمراد مستحيل .
إذ الميل إنّما يكون إلى شيء بخلاف القدرة . فإنّها قد تتحقّق « 5 » بدون التعلّق بالمقدور ، و هذا واضح ؛ و كذا البصر و السمع قد يتحقّقان بدون التعلّق . فاتّضح الفرق بين العلم و الإرادة « 6 » و غيرهما ممّا قد يعرض له التعلّق .
ثم جاز أن تكون قوّة العلم و السماع و الإبصار « 7 » واحدة و اختلاف هذه القوّة علما و
هامش
( 1 ) . ش : و عند غيره علم الله تعالى بالأشياء علم واحد و قدرته على الأشياء قدرة واحدة .
( 2 ) . بحار الانوار ، ج 86 ، ص 324 و ج 90 ، ص 201 و ج 91 ، ص 77 و ج 97 ، ص 165 ، 213 ، 260 ، 332 ، 336 و ج 98 ، ص 63 ، 99 ، 312 .
( 3 ) . اصل : لارادة .
( 4 ) . ش : و فيه بحث أنّ علم البارى قبل وجود الموجودات كان علما بدون التعلّق بشيء من المخلوقات فكيف تقول بدون التعلّق محال . قلت إنّ البارى عالم بذاته فيكون العلم معلوما بالذات .
( 5 ) . اصل : يتحقّق .
( 6 ) . اصل : لإرادة .
( 7 ) . اصل : لإبصار .