من هنا يتبيّن أنّ مسألة وجود ابن سبأ ودوره الأسطوري يشكّل اتجاهاً عقائدياً عند البعض ، يترتب على وجوده الحفاظ على قدسية التراث بكلّ ما فيه من غث وسمين ، وإن كانت الحقيقة أنّ مسألة ابن سبأ قد أصبحت سلاحاً في أيدي المناوئين للتشيّع ، في محاولتهم إلصاق عقائدهم به ليس إلّا .
شبهة الأصول الفارسية :
من المعلوم أنّ دولة بني اميّة كانت دولة عربية خالصة ، اعتمدت سياسة إبعاد الموالي والحطّ من شأنهم إلى أقصى الحدود ، ومحاولة تمجيد العرب وتفضيلهم عليهم في كلّ شيء . وكانت مسألة إلصاق تهمة العجمة بخصومها هي إحدى وسائل الحرب الاعلامية التي تتبنّاها ، والتي ظلّت مستمرة قرابة قرن من الزمان ، ممّا ساعد على ترسيخ هذا الاتجاه الفكري عند عامة الناس .
وبما أنّ الشيعة كانوا القوة المعارضة الرئيسة لحكم الأمويين ، والتي كان خطر انتشار مبادئها يهدد كيان الدولة الأموية في الصميم ، فإنّ وسائل إعلام هذه الدولة لم تكتف بإلصاق تهمة انتماء الشيعة إلى أصول يهودية عن طريق ابن سبأ ، بل حاولت أن توحي بأنّ فكرة التشيع فكرة فارسية