وإقدامه على ذلك ، كلّها أمور كانت مسلّمة الوقوع ، ومعروفة في عصر السائل .
الثالث : إنّ الراوي إنّما سأل عن وجه إقدام الإمام على هذه الأمور ، وإنّه مع العلم بترتّب قتله على ذلك ، كيف يجوز له تعريض نفسه له ؟ وهو مضمون الاعتراض الثاني .
الرابع : إن جواب الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، بقوله : « ذلك كان » تصديق بجميع ما ورد في السؤال من أخبار « علم الإمام » والأقوال والأفعال التي ذكرها السائل ، وعدم معارضة الإمام الرضا ( عليه السلام ) لشيء من ذلك وعدم إنكاره ، كلّ ذلك دليل على موافقة الإمام الرضا ( عليه السلام ) على اعتقاد السائل بعلم الإمام بوقت قتله .
الخامس : جواب الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن السؤال بتوجيه إقدام الإمام ، وعدم الاعتراض على أصل فرض علم الغيب ، دليل على قبول هذا الفرض ، وعدم ثبوت الاعتراض الأوّل .
السادس : قول الإمام ( عليه السلام ) في الجواب : « لكنّه خُيِّرَ » صريح في أنّ الإمام ( عليه السلام ) أعطي الخِيرَة من أمر موته ، فاختار القتل لتجري الأمور على مقاديرها المعيّنة في الغيب ، وليكون أدلّ على مطاوعته لإرادة الله وانقياده لتقديره .
وهذا أوضح المعاني ، وأنسبها بعنوان الباب .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٨٨