على المعاصي .
وجوابه : إن الأمر إذا كان كذلك فلا بد من غلق باب التوبة ورجاء الرحمة الإلهية ، فإن حكمة الله شاءت أن يفتح أبواب الأمل بوجه العاصين من عباده ، لكي تبقى لهم بقية ارتباط معه ولا يقعون ضحية اليأس والقنوط الذي يؤدي بهم إلى المزيد من التردي والانحطاط .
وسوف لا يكون في الشفاعة كما في المغفرة وقبول التوبة إغراءٌ بالذنوب والمعاصي بحال من الأحوال ، وإنّما هي منافذ للرجاء والأمل ، وذلك لأمرين :
أحدهما : أن الوعد بالشفاعة لم يعيّن أشخاص المذنبين الذين ستُقبل فيهم الشفاعة ، فما زال العباد إذاً يرجون أن ينالوها ، وليس أكثر ، ومن هنا دخلت في الدعاء على هذا النحو ، كما في دعاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « وشفِّع فيَّ محمداً وآل محمد ، واستجب دعائي . . . » 29 .
والثاني : أن المولى تعالى لم يحدد أنواع الذنوب التي تقبل فيها الشفاعة ، ولم يصرح بمستوى تأثير الشفاعة ، فهل أنها ستزيل كل ألوان العقاب أصلًا ، أم لا ؟ من هنا فالأمر لم يخرج عن دائرة الرجاء إلى دائرة الإغراء .
هامش
( 29 ) الصحيفة السجادية ( الطبعة المحقّقة ) : 2 / 282 .