والآية الواردة في الاشكال بدايتها هكذا :
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
، فالشفاعة الشركية الباطلة جاءت مقرونة بعبادة الأصنام ، متفرعة عليها ، ومن هنا جاء بطلانها ، وليس الأمر في طلب الشفاعة من الرسول مقروناً بعبادته حتى يكون باطلًا .
ثمّ إن المعيار في الحكم بالصحة والبطلان ليس هو المشابهة الصورية بين فرض وفرض آخر ، ولو كان الأمر كذلك لكان السعي والطواف ونحوهما من جملة مظاهر الشرك ، لأن المشركين كانوا يقومون بهما .
وأما قوله تعالى :
( لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) *
فالجواب فيه نفس ما مضى ، وهو أن الآية ناظرة إلى ما كان من الدعاء بنحو العبادة ، وإذا كان الداعي يخاطب رباً وإلهاً ، فجاءت الآية لتنهى عن عبادة غير الله سبحانه وتعالى في باب الدعاء ، وليست ناظرة إلى كل طلب من كل مطلوب ، ولو كانت بهذا المعنى لكانت ناهية عن شيء هو قوام الحياة الاجتماعية بحيث لا يمكن افتراض قيام الحياة الاجتماعية بدونه وهو التعاون ، وهل يعقل أن ينهى الشرع عن طلب يتقدم به المسلم لدى مسلم آخر ويريد منه إنجازه ؟ وهل يسمى هذا